ابن شبة النميري
554
تاريخ المدينة
فكان أكثر بنيه ثباتا من بعده عادا وثمودا ( 1 ) ، وكانا من البغي كفرسي رهان ، فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم ، وأما ثمود فرماها الله بالدمالق ( 2 ) وأهلكها بالصواعق ، وكانت بنو هانئ بن هدلول بن هرولة بن ثمود تسكنها ( 3 ) وهم الذين خطوا مشايرها ( 4 ) ، وأتوا جداولها ( 5 ) ، وأحيوا غراسها ، ورفعوا عريشها ، ثم إن ملوك حمير ( 6 ) ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤوس الملوك وغرارها ( 7 ) وكهول الناس وأغمارها ( 8 ) حتى بلغ أدناها أقصاها ، وملك أولاها أخراها ، فكان لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء ، والجزية الصفراء ( 9 ) ، فبطروا النعم واستحقوا النقم ، فضرب الله
--> ( 1 ) في العقد الفريد 2 : 36 " فكان أكثر بنيه بناتا ، وأسرعهم نباتا عاد وثمود " . ( 2 ) الدملق والدمالق : الأملس المستدير الشديد الاستدارة من الحجارة ، وفي حديث ثمود : رماهم الله بالحجارة أي بالحجارة الملس ( تاج العروس 6 : 349 ) . وانظر النهاية في غريب الحديث 2 : 134 من حديث ظبيان وفيه " رماهم الله بالدمالق " أي بالحجارة الملس ، يقال دملقت الشئ ودملكته : إذا أدرته وملسته " . ( 3 ) العقد الفريد 2 : 37 : وكانت بنو هانئ من ثمود تسكن الطائف . ( 4 ) مشايرها : ديارها ، الواحدة مشارة ، وهي مفعلة من الشارة ، والميم زائدة ، ( النهاية في غريب الحديث 2 : 518 ) وفي العقد الفريد 2 : 37 : خطوا مشاربها . ( 5 ) وأتوا جداولها : أي سهلوا طرق المياه إليها ، يقال أتى الماء تأتيه إذا سهله وأصلح مجراه ( النهاية في غريب الحديث 1 : 21 ، والعقد الفريد 2 : 37 ) . ( 6 ) الإضافة عن النهاية في غريب الحديث 3 : 281 . والمعاقل : الحصون . ( 7 ) المثبت عن النهاية في غريب الحديث 3 : 355 . الغرار والأغرار : جمع غر ، وهو المحمود الذي من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر . ( 8 ) الأغمار : جمع غمر مثلثة العين ، وهو الحدث الذي لا تجربة له ( العقد الفريد 2 : 37 ) . ( 9 ) وكانت لهم البيضاء والسواد وفارس الحمراء والجزية الصفراء : أراد بالبيضاء الخراب من الأرض لأنه يكون أبيض لا غرس فيه ولا زرع . وأراد بالسوداء العامر منها لاخضراره بالشجر والزرع ، وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه ، وفي اللسان أراد بفارس الحمراء : العجم ، وبالجزية الصفراء : الذهب ، لأنهم كانوا يجبون الخراج ذهبا . ( النهاية في غريب الحديث 1 : 172 ) .