ابن شبة النميري
545
تاريخ المدينة
بنو أسد ابنه حجرا ، واختلف ابناه سلمة وشرحبيل وتحاربا ، فقتلت بنو ثعلب شرحبيل بن الحارث ، وبعث المنذر بن ماء السماء إلى من بقي منهم فقتلهم بجفر الأملاك ( 1 ) بالحيرة ، فقال رجل من أهل الحيرة وهي تحمل على امرئ القيس بن حجر : ألا يا عين بكي لي شنينا * وبكي للملوك الذاهبينا ( 2 ) ملوكا من بني حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا ( 3 ) ولم تغسل جماجمهم بغسل * ولكن بالدماء مرملينا ( 4 ) تظل الطير عاكفة عليهم * وتنتزع الحواجب والعيونا ( 5 ) قال أبو عبيدة : ثم انقطع الامر منهم فلم يكن فيهم ملك قط ولكنهم كانوا ذوي أموال ، فكانوا يدعون ريحانة اليمن ، وإنما ملوك اليمن التتابعة من حمير . * روى الكلبي أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) جفر الأملاك : ناحية الحيرة ( مراصد الاطلاع 1 : 338 ، والجفر : هو البئر الواسعة أو المستنقع ) . ( 2 ) وفي الأصل " شبيب " والمثبت عن ديوان امرئ القيس الكندي ص 200 ط . المعارف 1964 . و " شنينا " فعيل من الشن وهو الصب . ( 3 ) " بنو مرينا " قوم من أهل الحيرة من ناحية الكوفة . وفي الأصل " فلو في قوم معركة أصيبوا " والمثبت عن المرجع السابق . ( 4 ) الغسل : بالكسر : ما غسلت به رأسك أو ثوبك ، والغسل بالفتح مصدر . ( 5 ) في الأصل " تحوم الطير عاكفة عليه " والمثبت عن المصدر السابق . والطير جماعة النسور والعقبان وسائر سباع الطير ، والعاكفة التي تلزم الشئ ولا تفارقه وتحبس نفسها عليه .