ابن شبة النميري
528
تاريخ المدينة
من صياحهم ، فخرج إليهم فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : " قد أذنت لخطيبكم فليقل " فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة . فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم ، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى من الاكثار فيما أعطانا ، وأنا نعرف بذلك ، أقول هذا لان تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ، ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث ابن الخزرج : " قم فأجب الرجل في خطبته " فقام ثابت فقال ) ( 1 ) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ( وفي راوية ) ( 2 ) فقال ثابت : وأيضا والذي بعث محمدا بالحق - وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
--> ( 1 ) إضافة عن البداية والنهاية لابن كثير 5 : 41 ( 2 ) سقط في الأصل والإضافة عن السيرة الحلبية 2 : 324 . وفي رواية أنه قال : الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس أحلاما فأجابوه ، والحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعز دينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها منع منها نفسه وماله ، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في الله علينا هينا ، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات . ثم قال الزبرقان لرجل منهم : قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك . فقال أبياتا منها : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * نحن الرؤوس وفيها يقسم الربح إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا لذلك عند الفخر نرتفع