ابن شبة النميري
523
تاريخ المدينة
أمركم به ونهاكم عنه ، فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره ( 1 ) رجل ولا امرأة إلا مسلما . قال يقول عبد الله بن عباس : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة ( 1 ) . * حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ، حدثنا نافع ، عن ابن أبي مليكة قال ، أخبرني ابن الزبير قال : قدم الأقرع بن حابس على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، وقال عمر ، لا تستعملنه يا رسول الله ، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : ما أردت إلا خلافي ؟ قال : ما أردت خلافك ، فنزلت " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ( 2 ) الآية . قال : فكان عمر رضي الله عنه بعد ذلك إذا كلم النبي صلى الله عليه وسلم ( كلمة ) ( 3 ) في مسمعه حتى يستفهمه ( مما يخفض صوته ) ( 3 ) قال : ما ذكر حينه . ( وفد بني تميم ) ( 4 ) * حدثنا قيس بن عاصم ( 5 ) : أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من بني سعد ، فاستملاه رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) في حاضره : أي في حينه ، والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 : 45 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 2 . ( 3 ) الإضافة من معالم التنزيل 8 : 8 . ( 4 ) إضافة على الأصل . ( 5 ) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي المنقري ، يكنى أبا علي ، وقيل أبو طلحة ، وقيل أبو قبيصة ، والأول أشهر ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم ، وأسلم سنة تسع ، ولما رآه الرسول صلى الله عليه وآله قال : هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم ، قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم . وكان قيس بن عاصم رضي الله عنه ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وقال في ذمها أبياتا كثيرة ، ولما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال لهم : يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني ، إذا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم ، فيسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل ، فإذا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه . ولما مات رثاه عبدة بن الطبيب بقوله : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ( أسد الغابة 4 : 219 ، الإصابة 3 : 242 ، السيرة الحلبية 2 : 340 ) .