ابن شبة النميري
506
تاريخ المدينة
فلما قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها ، ، وقد استكفت ( 1 ) ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العواتق ( 2 ) من الحجال ، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة ، ويظنون أنها ممتنعة ، فقام المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه فأخذ الكرزن ( 3 ) وقال : لأضحكنكم من ثقيف ، فضرب بالكرزن ثم سقط يرتكض ، فارتج أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا : أبعد الله المغيرة ، قد قتلته الربة - حين رأوه ساقطا - وقالوا : من شاء منكم فليتقرب ( 4 ) وليجتهد على هدمها ، فوالله لا يستطاع أبدا ، فوثب المغيرة فقال : قبحكم الله يا معشر ثقيف ، إنما هي لكاع حجارة ومدر ، فاقبلوا عافية الله واعبدوه ، ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض ، وجعل صاحب المفاتيح يقول : ليغضبن الأساس وليخسفن بهم ، فلما سمع ذلك المغيرة قال : يا خالد ، دعني أحفر أساسها ، فحفروه حتى أخرجوا ترابها ، وانتزعوا حليها ، وأخذوا ثيابها ، فبهتت ثقيف ، وقالت عجوز منهم :
--> ( 1 ) في الأصل " فانكفت " والمثبت عن البداية والنهاية 5 : 33 وانكف القوم عن الموضع : تركوه ، استكف الناس حوله : أحاطوا به ينتظرون إليه ( أقرب الموارد " كفف " ) ، وعبارة الواقدي : وقد خرج نساء ثقيف حسرا - أي مكشوفات الوجوه - يبكين على الطاغية ، والعبيد والصبيان والرجال متكشفون " ( مغازي الواقدي 3 : 972 ، شرح المواهب 4 : 9 ) . ( 2 ) العواتق : جمع عاتق - الجارية أول ما أدركت ، أو التي بين الادراك والتعنيس ، سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدكها زوج بعد ( محيط المحيط ) . ( 3 ) كذا في الأصل : وفي البداية والنهاية 5 : 34 : الكرزين : والكرزن ، والكرزن ، والكرزين بمعنى واحد ، وهو : الفأس الكبير ( انظر أقرب الموارد 2 : 1076 ) . ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها " فليقترب " .