ابن شبة النميري
502
تاريخ المدينة
الله عليه وسلم ، فقال : أخمس مالي هذا ؟ قال " وما نبأه ؟ " قال : كنت أجيرا لثقيف ، فلما سمعت بك قتلتهم ، وهذه أموالهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنا لسنا بغدر " وأبى أن يخمس ما معه ، وأنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد ، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب لم يذكر نفسه ، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا : يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم . فلما بلغه قولهم قال " فأنا أول من شهد أني رسول الله " وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم ، فكان عثمان كلما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين واستقرأه القرآن ، فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه وعلم ، وكان إذا وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائما عمد لأبي بكر رضي الله عنه ، وكان يكتم ذلك من أصحابه ، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثمان وأحبه ، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الاسلام ، فأسلموا ، فقال له كنانة بن عبد يا ليل : هل أنت مقاضينا ( 1 ) حتى نرجع إليك ؟ قال : " نعم إن أنتم أقررتم بالاسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم " قالوا : أرأيت الزنا
--> ( 1 ) أي عاقد معنا صلحا ، وفي مغازي الواقدي 3 : 966 " هل مقاضينا حتى نرجع إلى أهلنا وقومنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم إن أنتم أقررتم بالاسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم . قال عبد يا ليل : أرأيت الزنا ؟ فإنا قوم عزاب - أي ببعد - ( النهاية 3 : 153 ) لا بد لنا منه ولا يصبر أخونا على الغربة . قال : هو مما حرم الله على المسلمين يقول الله تعالى : . . .