ابن شبة النميري

479

تاريخ المدينة

سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : خرج صهيب ( 1 ) مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من المشركين فنثر كنانته وقال لهم : يا معشر قريش قد تعلمون أني من أرماكم ، والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي ، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شئ ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه . قالوا : فدلنا على مالك ونخلي عنك . فتعاهدوا على ذلك ، فدلهم ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى

--> ( 1 ) هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر بن جندلة ابن سعد بن جذيمة بن كعب بن سعد ، هكذا قاله ابن إسحاق ، وقال الواقدي وابن الكلبي : صهيب بن سنان بن خالد بن عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد ، ومنهم من يقول : ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ، من النمر بن قاصر ، ويعرف بالرومي لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير ، وقيل كان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية على شط الفرات ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير ، فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن ، فابتاعته منه كلب ، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه ، وأقام معه بمكة حتى هلك . قال الواقدي : كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد ، وكانا من المستضعفين بمكة ، المعذبين في الله عز وجل ، وقدم في آخر الناس في الهجرة إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان فيما ذكروا رضي الله عنه أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، كثير شعر الرأس . وعن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " السباق أربعة : أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق فارس ، وبلال سابق الحبش " وكان عمر رضي الله عنه محبا لصهيب حسن الظن فيه ، حتى إنه لما ضرب أوصى أن يصلي عليه صهيب ، وأن يصلى بجماعة المسلمين ثلاثا حتى يتفق أهل الشورى على من يستخلف ، وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال ، وقيل سنة تسع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وقيل ابن سبعين ، وقيل ابن تسعين ، ودفن بالبقيع . ( الاستيعاب 2 : 167 ، أسد الغابة 3 : 30 ، الإصابة 2 : 188 ) .