ابن شبة النميري

477

تاريخ المدينة

فذلك أكبر عند الله من القتل " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا 2 : 217 " أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه ، غير تائبين ولا نازعين . فلما نزل القرآن بهذا من الامر ، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين ، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله ، والحكم ابن كيسان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان - فإنا نخشاكم عليهما ، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم ، فقدم سعد وعتبه ، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم . فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه ، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا . وأما عثمان ابن عبد الله فلحق بمكة ، فمات بها كافرا . فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن ، طمعوا في الاجر ، فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : " إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، أولئك يرجون رحمة الله ، والله غفور رحيم 2 : 218 " فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء . والحديث في هذا عن الزهري ويزيد ابن رومان ، عن عروة بن الزبير . قال ابن إسحاق : : وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش : أن الله عز وجل قسم الفئ حين أحله ، فجعل أربعة أخماس لمن