ابن شبة النميري
357
تاريخ المدينة
ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون ، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال ( يا سعد ألا تسمع إلى ما قال أبو حباب ) ( 1 ) - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا " فقال سعد : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح ، فوالذي نزل الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة ( 2 ) على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرفه فذلك فعل به ما رأيت ، فعفى عنه النبي صلى الله عليه وسلم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا " ( 3 ) الآية ، وقال الله " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا " ( 4 ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به ، حتى أذن الله فيهم فلما غزا النبي صلى الله
--> ( 1 ) في الأصل بلغت هذا لا تسمع إلى ما قال ابن حبان " والاثبات عن مغازي الواقدي 1 : 177 - 179 . ( 2 ) البحرة : مستنقع الماء والبلدة ، والعرب تقول لكل قرية : هذه بحرتنا أي بلدتنا ( أقرب الموارد ص 31 ) . ( 3 ) سورة آل عمران آية 186 . ( 4 ) سورة البقرة آية 109 .