ابن شبة النميري

19

تاريخ المدينة

في ثوب واحد مشتملا به ، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة ، فقلت له : رحمك الله ، تصلي في ثوب واحد ، وهذا رداؤك إلى جنبك ؟ فقال : فقال بيده في صدره هكذا وفرق بين أصابعه ففرشها : أردت أن يدخل علي أحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله ، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرضنا ( 1 ) هذا وفي يده عرجون ابن طاب ، فرأى في قبلة مسجدنا نخامة فحكها بالعرجون ، ثم أقبل علينا فقال : أيكم يحب أن يعرض الله عنه ؟ قلنا : لا أينا يا رسول الله : قال : فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه ، فلا يبصق قبل وجهه ولا عن يمينه ، وليبصق قبل يساره تحت رجله اليسرى ، فإن عجلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه ، ثم طوى بعضه على بعض . أروني عبيرا ، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله ، فجاء بخلوق في راحته ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم على رأس العرجون ثم لطخ به على اثر النخامة . قال جابر رضي الله عنه : فمن هنالك جعلتم الخلوق في مساجدكم . * حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يمسك العراجين في يده ، فدخل المسجد وفي يده عرجون ، فرأى نخامة في المسجد فحكها حتى أنقاها حكا ، ثم أقبل على الناس مغضبا فقال : أيحب أحدكم أن يستقبله الرجل فيبصق في وجهه ؟ إن أحدكم إذا قام في صلاته ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي رواية السمهودي عن ابن شبة " في مسجدنا هذا " ( وفاء الوفا : 660 ) .