ابن شبة النميري

333

تاريخ المدينة

المنافقين ( قالت ) ( 1 ) وتساور ( 2 ) الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي ( 3 ) ، فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما علي فإنه قال : يا رسول الله إن النساء كثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية فإنها ستصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها ، فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وقال أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقول : والله ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فأمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله ، قالت : ثم دخل ( علي ) ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقي الله ، فإن كنت قارفت سوءا ( 4 ) مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده " قالت : ( فوالله ) ( 1 ) إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص ( 5 ) دمعي حتى ما أحس منه شيئا . وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم

--> ( 1 ) الإضافات عن السيرة لابن هشام 2 : 300 ، 301 . ( 2 ) وتساور الناس : قام بعضهم إلى بعض . وفي بعض النسخ من سيرة ابن هشام " تثاوروا " وانظر ابن هشام 2 : 300 حاشية رقم 3 . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل العبارة زائدة . ( 4 ) قارفت سوءا : أي دخلت فيه ( السيرة لابن هشام 2 : 301 حاشية 2 ) . ( 5 ) قلص دمعي : ارتفع دمعي ( عن المصدر السابق حاشية 3 ) .