ابن شبة النميري
329
تاريخ المدينة
يصنع ، فخرج سهمي عليهن ، فخرج بي معه قالت : قال وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق فلم يهجهن ( 1 ) اللحم فيثقلن ، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ، ثم يأتيني القوم ويحملونني ( 2 ) ، فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد فيه جزع ظفار ( 3 ) فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمس ما في عنقي فلم أجده - وقد أخذ الناس في الرحيل - فرجعت إلى مكاني فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي - الذين كانوا يرحلون بي البعير وقد فرغوا من رحلته - فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فساروا به ، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، فانطلق الناس . قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أني لو افتقدت قد يرجع
--> ( 1 ) يهجهن اللحم : أي يكثر عليهن ويكون كالورم في الجسم ( السيرة لابن هشام 2 : 297 ) . ( 2 ) في الأصل " يحملوني " والتصويب عن سيرة ابن هشام 2 : 297 . ( 3 ) في الأصل " جزع أظفار " بالهمز وهي رواية لأبي ذر عن المستملي ، والمثبت عن ابن هشام 2 : 298 ، وإرشاد الساري بشرح صحيح البخاري 6 : 338 حيث ورد فيه " وقد صوب الخطابي أظفار بحذف الهمزة وكسر الراء مبنيا كحضار مدينة باليمن " والجزع خرز يمني ، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء ، وفي رواية عروة عنها في الصحيح : أنها استعارتها من أسماء أختها ( شرح المواهب للزرقاني 2 : 101 ) .