ابن شبة النميري

مقدمة المحقق 13

تاريخ المدينة

ويليه كتاب أمر المدينة للمدائني علي بن محمد ، ولكننا لم نعثر عليه بعد ، ثم كتاب أخبار المدينة للزبير بن بكار المتوفى 256 ه‍ ، ولكننا أيضا لم نعثر عليه بعد ، ثم كتاب تاريخ المدينة لابن شبة . ولقد ظل هذا الكتاب مجهولا لا نعرف عنه إلا اسمه . ولم يذكر بروكلمان أن مكتبة ما في العالم تحوي نسخة منه ، وكان جل اعتقادنا فيما ينسب إلى هذا الكتاب على نقول السمهودي ، إلى أن أخرجه الله من ظلمات خزائن الكتب إلى نور الاطلاع والتداول منذ سنوات . ومخطوطته في 404 من الصفحات ورقمها في مكتبة مظهر الفاروقي 157 تاريخ ، ومتوسط سطور الصفحة 27 سطرا ، ومتوسط كلمات السطر عشرون كلمة ، وقد كتبت المخطوطة بخط دقيق غير منقوط إلا نادرا ، ولا نستطيع أن نحكم عليه بأنه نسخي عادي ، ولا أنه ينتسب للون بعينه من ألوان الخط العربي ، فهو غير محرر الرسم للحروف والكلمات ، ولا يستطيع قارئ مهما أوتي من الخبرة والدراية أن يقيم قراءة سطر من سطوره دفعة واحدة . وليس في الكتاب ما يدل على أنه من خط عالم بعينه وإن جاء في هامش صفحة من صفحاته ما يشير إلى أنه بخط السخاوي ، لكن هذا الخط يشبه إلى حد كبير خط الحافظ ابن حجر العسقلاني ، بحيث لا يمكن التميز بينه وبين ما وجد بخطه من الكتب المحفوظة بدار الكتب المصرية . وأيا ما يكون الامر فإنه لا يمكننا أن نغفل ما ذكره السخاوي في كتابه " الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ " في حديثه عن الكتب التي ألفت عن المدن الاسلامية : " المدينة النبوية لعمر بن شبة " كما في ترجمته ، وهو عند صاحبنا ابن فهد ، نقله من نسخة بخط شيخنا - أي ابن حجر العسقلاني - كانت عند ابن السيد عفيف الدين " وهذه المقولة تؤكد وجود نسخة من الكتاب بخط الحافظ ابن حجر ، وتجعلنا بالتالي نرجح أنها هي نسخة مكتبة مظهر الفاروقي . المؤلف يورد الاخبار على طريقة المحدثين ومنهجهم ، فيذكر سنده كاملا إلى أن يصل شاهد الحادثة أو سامعها أو ناقلها .