جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
63
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع
عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فأدركوه ووعوه ، واهتدى به من رحمه الله تعالى برحمته الواسعة * ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) * ( 1 ) . الحاصل : يتضح ممّا تقدم أنّ أساس انقسام المسلمين إلى فرقتين رئيسيتين - الشيعة والسنّة - هو تبني القول بالنصّ أو البيعة والشورى ، في تعيين خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفق آليات معينة وشروط محددة وخاصة ، فتبنت الشيعة القول بالنصّ ( والبيعة عندهم ليس إلا لتأكيد موقعية الإمام في نفوس الأمّة ) ، وتبنت السنّة القول بالبيعة والشورى ، وقد كانت جذور هذا الانقسام موجودة في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وتبلورت بعد وفاته صلى الله عليه وآله . وقد تزعّم كلّ اتجاه مجموعة من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، ولسنا ها هنا في صدد الحكم عليهما ( 2 ) ، ولكن أردنا فقط أن نبيّن تاريخ نشوء التشيّع ؛ لتتضح حقيقة كون شيعة علي عليه السلام هم في الواقع شيعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . شيعة الإمام علي عليه السلام هم شيعة النبيّ صلى الله عليه وآله لعلّ القارئ يستغرب في الوهلة الأولى عندما ينظر إلى هذا العنوان ؛ وذلك لما اعتاد عليه من سماع ما يردده البعض - الذين اعتادوا إطلاق المزاعم المفتقرة للدليل - من أنّ الشيعة ليسوا بأتباع لأهل البيت عليهم السلام ، فضلاً عن
--> ( 1 ) هود / 28 . ( 2 ) ومن هنا لم نتعرض بشكل تام لأحاديث الفرقة الناجية ؛ إذ أخرج حفاظ ورواة الفريقين عن رسول الله صلى الله عليه وآله كثيراً من الأحاديث التي تعيّن وتشخص معالم الفرقة الناجية من تلك الفرق .