جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
49
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع
وبذلك انقسمت أمة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وشيعته إلى فرقتين أساسيتين ، تزعمهما أصحابه صلى الله عليه وآله ، أحداهما شايعت علياً عليه السلام ، والأخرى اتبعت أبا بكر وعمر وعثمان ، وقد أُطلق على الأولى اسم الشيعة ، وعلى الثانية لاحقاً اسم أهل السنّة ، وبمرور الزمان ظهرت انقسامات أُخرى داخل هاتين الفرقتين ، وهناك اعتراف ضمني بذلك في كلام الدكتور السالوس ، حيث قال : « والمشهور أن هؤلاء لم يبايعوا لأنهم يرون أن الإمامة ليست في قريش بصفة عامة ، وإنما هي في أهل بيت النبوة وللإمام علي بصفة خاصة ، وهؤلاء قلة يذكر لنا التاريخ منهم بعض الصحابة من غير بني هاشم كالمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم أجمعين » ( 1 ) . لكنه - للأسف الشديد - ناقض نفسه ، حيث قال : « وهو [ عبد الله بن سبأ ] صاحب فكرة أن علياً هو وصى النبي صلى الله عليه وسلم » ( 2 ) ، فنأمل أن يتنبّه فيرفع يده عن هذا القول العقيم ويتبنى رأي المشهور ؛ إذ أن هؤلاء - المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت وغيرهم - هم النواة الأولى للتشيع . ويؤيده ما حكي عن أبي حاتم السجستاني ، أنّه قال : « أنّ لفظ الشيعة على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] كان لقب أربعة من الصحابة : سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر » ( 3 ) .
--> ( 1 ) مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 24 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 9 . ( 3 ) السجستاني ، أبو حاتم ، سهل بن محمد ( المتوفى سنة 205 ) ، الزينة ، الجزء الثالث ، ذكره العلامة السيد محسن الأمين عن ( كشف الظنون ) ، فانظر : أعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 18 - 19 .