الشيخ وحيد الخراساني
95
مقدمة في أصول الدين
إعجاز القرآن في إخباره عن الغيب إذا ادعى شخص أنه رسول الله لهداية البشر إلى يوم القيامة ، فإن أصعب أمر عنده أن يخبرهم عن شئ أنه سيحدث في المستقبل ، لأن احتمال عدم تحققه ولو بنسبة واحد في المليارد ، يهدد كل ما بناه بالانهيار ، ويثبت كذب دعواه . وعندما نرى أنه قد أخبر بيقين جازم ، وثقة واطمئنان ، عن أمور أنها سوف تحدث ، فحدثت كما أخبر بها حرفيا ! فهذا يدل دلالة قطعية على اتصاله بالعليم الخبير المحيط بالزمان والزمانيات ، وهذه بعض إخبارات القرآن بالغيب : ( 1 ) الإخبار عن انتصار الروم كانت الدولتان الكبيرتان عند بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فارس والروم ، وكان بينهما صراع وحروب ، وقد هزم الفرس جيوش الروم في معركة كبيرة في سوريا ، وكانت المؤشرات كما يذكر المؤرخون تدل على أنه انتصار نهائي ، فأخبر القرآن بأن الروم سوف تغلب الفرس في بضع سنين ! وتحقق ما أخبر به كما أخبر به { ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين } ( 1 ) . ( 2 ) الإخبار عن عودة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مكة أجمعت قبائل قريش ومن حالفها من قبائل العرب على تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومقاومة دعوته ، وحاولوا قتله مرارا حتى اضطر إلى الهجرة من مكة خائفا يترقب ، فأخبره الله تعالى بأنه سوف يعود إلى مكة منتصرا ، وتحقق ما أخبره به
--> ( 1 ) سورة الروم : 1 - 4 .