الشيخ وحيد الخراساني
59
مقدمة في أصول الدين
قوانين صحيحة مصونة من النقص والخطأ ، معصوم واضعها ومنفذها عن التأثر بالمصالح الشخصية والانحراف عن الحق والعدالة . وهذا لا يتحقق إلا في الشرائع الإلهية ، وفي الأنبياء الذين يبلغونها وينفذونها { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط } ( 1 ) . * * وبعد أن اتضح ضرورة هداية الإنسان إلى المبدأ والمعاد والهدف من خلقه ، واتضح لزوم إيصاله إلى كماله النظري والعملي ، ولزوم تعديل قواه النفسانية ، وتأمين حقوقه الفردية والاجتماعية ، يتضح أن هذه الأهداف لا تتيسر إلا عن طريق الوحي والنبوة ، وكفاية هذه المهمات لا تتحقق بالفكر الذي لا يصون عن الخطأ وباليد المغلولة بقيد الهوس والهوى . إن مصباح فكر الإنسان مهما كان قويا ، ليس بإمكانه أن يضئ النقاط المبهمة والمجهولة في فطرته ، ويستغني في مسيرة حياته عن الأنبياء وهدايتهم ( عليهم السلام ) . لقد بذل نوابغ البشر جهودهم في البحث عن أسرار العالم ، فتصوروا أنهم توصلوا إلى نتائج ونظريات افتخروا بكشفها ، وصدقها الناس ، ومضت قرون وأجيال على التصديق بها ، فإذا هي أوهام باطلة ! فهذه نظريتهم القائلة إن بدن الإنسان يتركب من العناصر الأربعة ، وأن أمراضه تنشأ من الطبائع الأربع ، انكشف بطلانها ! وهذه نظريات القدماء عن تكوين الكون من عناصر التراب والماء والهواء والنار ، وأن الأجرام السماوية لا تقبل الخرق والالتئام ، ذهبت هباء أمام
--> ( 1 ) سورة الحديد : 25 .