الشيخ وحيد الخراساني

49

مقدمة في أصول الدين

تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والأحسن } ( 1 ) و { قل أمر ربى بالقسط } ( 2 ) و { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى } ( 3 ) . الدليل الثاني : إنما ينشأ الظلم من أحد أسباب ثلاثة ، وكلها محال على الله تعالى : إما من الجهل بقبحه ، أو من العجز عن تحقيق هدفه إلا بارتكابه ، أو من اللغو والعبث ، والله منزه عن الجهل والعجز والسفه ، فعلمه بكل شئ وقدرته على كل شئ وحكمته البالغة توجب أن يكون عادلا ومنزها عن كل ظلم وقبيح . الدليل الثالث : الظلم نقص ، ولو كان الله تعالى ظالما لزم تركبه من النقص والكمال ، والوجدان والفقدان ، وهذا أسوأ أنواع التركيب كما تقدم ( 4 ) ، مضافا إلى أن المركب من الكمال والنقص محتاج ومحدود ، والاحتياج والحد من أوصاف المخلوق لا الخالق . والنتيجة أن الله تبارك وتعالى عادل في خلق الكائنات { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ( 5 ) وعادل

--> ( 1 ) سورة النحل : 90 . ( 2 ) سورة الأعراف : 29 . ( 3 ) سورة ص : 26 . ( 4 ) في صفحة 34 . ( 5 ) سورة آل عمران : 18 .