الشيخ وحيد الخراساني
28
مقدمة في أصول الدين
دخل رجل من الزنادقة على علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وعنده جماعة ، فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء ، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟ فسكت . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : وإن يكن القول قولنا - وهو كما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ فقال الرجل : رحمك الله فأوجدني كيف هو ، وأين هو ؟ قال : ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط ، هو أين الأين وكان ولا أين ، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف ، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ، ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ . قال الرجل : فإذا إنه لا شئ ، إذ لم يدرك بحاسة من الحواس ! فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الأشياء . قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا ) ( 1 ) . ومعنى قول الإمام ( عليه السلام ) : " ولا يضرنا ما صلينا وصمنا . . . " أن الوظائف الدينية من الايمان والعمل الصالح وترك المنكرات موجبة لطمأنينة الروح وصلاح المجتمع ، وهذه
--> ( 1 ) التوحيد للصدوق ص 250 باب 36 في الرد على الثنوية والزنادقة ح 3 ، الكافي ج 1 ص 78 .