الشيخ وحيد الخراساني
23
مقدمة في أصول الدين
المقدمة ، ثم الأنياب ، ثم الطواحن الصغار والكبار ، فماذا كان سيحدث لو خلقت الطواحن مقدمة على الثنايا والأنياب ، وكانت هذه في موضع الطواحن ، من جهة تقطيع الطعام ومضغه ، ومن جهة المنظر من حيث القبح والجمال ؟ ! ماذا كان يحدث لو كان حاجباه تحت عينيه ، أو كانت فتحة أنفه إلى الأعلى بدل الأسفل ؟ ! إن جميع فعاليات الإنسان لإعمار الأرض ، من عمله في الزراعة إلى تشييده أضخم العمارات وأقواها ، وإلى إتقانه أدق الصنائع وأكثرها ظرافة ، متوقف على بنانه ونمو أظافره . فأية قدرة وحكمة جعلت مادة الظفر متوفرة في غذاء الإنسان ، وجعلتها تمر في العمليات المحيرة للعقول من الهضم والمضغ والجذب في أنابيب العروق ، حتى تصل إلى رؤوس الأصابع ، فتنسج أظافر صلبة ، ثم لكي يتحقق الغرض من خلقها توثق التلاحم بينها وبين لحم الأصابع بحيث لا يتحمل الإنسان فصلهما ، لكن عندما يتحقق الغرض منها ينفصل أحدهما عن الآخر ، فيمكن للإنسان تقليم أظافره بسهولة ؟ ! والعجب أن ذلك الغذاء الذي يحمل مادة العظام والأظافر الصلبة المعدة للفعاليات الصعبة ، نفسه يحمل مادة في نهاية الشفافية واللطافة لجهاز العين الحساس الدقيق ، تصل إليها بعد عمليات تحليلها عبر العروق ! فماذا يحدث في نظام حياة البشر ، لو انعكس الأمر في مسار الرزق المقسوم المعلوم ، فوصل غذاء الأظافر إلى العيون فنبتت فيها أظافر ! ووصل غذاء العيون إلى رؤوس الأصابع فنسجت عليها أجزاء من العيون ! *