ابن أبي جمهور الأحسائي

90

عوالي اللئالي

في حجة الوداع ، لما بلغ المحرم ، وهو ذو الحليفة ، أحرم منه قارنا ، فلما وقف بالمروة بعد فراغه من السعي ، أقبل إلى الناس بوجهه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " هذا جبرئيل ، وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا ، أن يحل . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدى ، ولا ينبغي لسائق الهدي ، أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " فقال له رجل من القوم ، يعني عمر بن الخطاب : أنخرج حجاجا ، ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : " إنك لن تؤمن بهذا ( بها خ ) أبدا " ( 1 ) . ( 241 ) وفي رواية أخرى : " أنحل ونواقع النساء ، وأنت أشعث أغبر " . قال : فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم الكناني ، فقال : يا رسول الله علمتنا ديننا ، فكأنما خلقنا اليوم ، فهل الذي أمرتنا به ، لعامنا هذا ، أو لما نستقبل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك بين أصابعه ، وجعل بعضها في بعض ، وقال : أدخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة هكذا ) ، وكان ذلك في حجة الوداع ( 2 ) . ( 242 ) قال الراوي : وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو بمكة ، فدخل على فاطمة عليها السلام ، وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبة ، ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : لها ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب ( 2 و 3 ) من أبواب أقسام الحج ، وفيه أحرم بالحج مفردا . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب ( 2 ) من أبواب أقسام الحج ، قطعة من حديث 4 وصحيح مسلم ، كتاب الحج ( 19 ) باب حجة النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، قطعة من حديث 147 ، وسنن ابن ماجة ، كتاب المناسك ( 84 ) باب حجة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، حديث 3074 .