ابن أبي جمهور الأحسائي

85

عوالي اللئالي

فقال : السعة في المال ، وهو أن يكون له مال يحج ببعضه ، ويبقى بعضه يمون به عياله ، ثم قال : " أليس قد فرض الله الزكاة ، ولم يجعلها إلا على من ملك مأتي درهم " ( 1 ) ( 2 ) . ( 230 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " من وجب عليه الحج ولم يحج ، فليمت يهوديا أو نصرانيا " ( 3 ) . ( 231 ) وروى ابن عباس ، قال : لما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالحج ، قام

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب ( 9 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، حديث 1 . ( 2 ) استدل الشيخ بهذا الحديث على أن من شرط الاستطاعة ، أن يفضل عن مؤنة الحج ما يرجع إليه من صناعة أو تجارة أو حرفة ، وإن لم يكن له ذلك لم يجب عليه الحج ، وإن يملك الزاد والراحلة ، وما يمون عياله ذاهبا وعائدا لاشتراطه الرجوع إلى كفاية ، وفهم ذلك من قوله عليه السلام : ( ويستغنى به عن الناس ) وقوله : ( ثم يرجع ويسأل الناس بكفه ) فشرط أن لا يكون كذلك . وأكثر الأصحاب منعوا هذا الشرط ، وقالوا إنه لا دلالة فيه على المدعى ، بل إنما دل على ملك الزاد والراحلة ، ومؤنة العيال ذاهبا وعائدا . لأنه قال : ( لا بد أن يكون له مال يحج ببعضه ويبقى بعضه يمون به عياله ) فلم يشترط زيادة على ذلك . وأما قوله : يستغنى عن الناس ، فهو راجع إلى مؤنة العيال ، ويكون تقديره ، ويستغنى في مؤنة عياله عن الناس حتى إذا رجع من الحج ، لا يسأل الناس بكفه لأجل مؤنتهم ، لأنه ترك لهم ما يمونهم . وأما تمثيله بالزكاة ، فلا دلالة فيه على ما ادعوه ، فانا نقول بموجبه ، لأنا نقول : الحج لا يجب إلا على من له مال ، كما أن الزكاة لا تجب إلا على من له نصاب ( معه ) . ( 3 ) الوسائل ، باب ( 7 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، حديث 5 ، نقلا عن المحقق في المعتبر عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه في حديث 1 من ذلك الباب عن أبي عبد الله عليه السلام بتفاوت يسير مع حديث الكتاب . وسنن الدارمي : 2 ، كتاب المناسك ( باب من مات ولم يحج ) .