ابن أبي جمهور الأحسائي

263

عوالي اللئالي

( 7 ) وروي عن علي عليه السلام ، أنه سئل عن رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : ( لا بأس ، إنما هو مستام ) ( 1 ) . ( 8 ) وروى سهل الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله جاءت إليه امرأة ، فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقال عليه السلام : " لا أربة لي بالنساء " ، فقالت : زوجني بمن شئت من أصحابك ، فقام رجل ، فقال يا رسول الله : زوجنيها ؟ فقال عليه السلام : " هل معك شئ تصدقها ؟ " فقال : والله ما معي إلا ردائي هذا ، فقال عليه السلام : " إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك ، هل معك شئ من القرآن ؟ " فقال : نعم سورة كذا وكذا ، فقال عليه السلام : " زوجتها على ما معك من القرآن " ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، باب ( 36 ) من أبواب مقدماته وآدابه ، حديث 8 ، وتمام الحديث ( فان يقض أمرا يكون ) . ( 2 ) المستدرك ، كتاب النكاح ، باب ( 1 ) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، حديث 4 ، نقلا عن عوالي اللئالي . وفي الفروع ، كتاب النكاح ، باب نوادر في المهر ، حديث 5 ، ما يقرب منه . وروى مضمونه أصحاب الصحاح والسنن من مؤلفاتهم ، راجع صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح . وصحيح مسلم كتاب النكاح ( 13 ) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ، وغير ذلك من قليل وكثير ، حديث 76 . والسنن الكبرى للبيهقي 7 : 242 و 243 . ( 3 ) استفيد من هذه الرواية أمور . الأول : جواز خروج النساء إلى محافل الرجال إذا كان لغرض صحيح . الثاني : جواز خطبة النساء للرجال ، كما يجوز لهم خطبتهن . الثالث : ان النبي صلى الله عليه وآله يجوز له النكاح بالهبة دون غيره . الرابع : انه لا يجب عليه قبولها إذا عرضت عليه . الخامس : انه عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، لأنه عليه السلام زوجها من غير توكيل منها له ، إلا أن في هذه الرواية لفظ قولها : ( زوجني بمن شئت ) فيكون توكيلا على القول بأن الامر يقتضي التوكيل . السادس : ان الايجاب يقع بلفظ الامر ، لان الشخص الذي خطب قال : زوجنيها وهو بلفظ الامر . السابع : ان قدرة الزوج على الصداق شرط في صحة العقد . الثامن : انه يصح تقديم القبول على الايجاب . التاسع : يجوز أن يكون تعليم القرآن ، أو بعضه مهرا . وهو دال على أن المهر لا يجب أن يكون عينا ، بل يجوز أن يكون منفعة . العاشر : انه يصح أن يتراخى الايجاب عن القبول . بأن يقع بينهما ما هو من متعلقات العقد ، فلا يجب مقارنة الايجاب والقبول ، إلا أن يكون الفاصل شيئا لا يتعلق بالغرض ، فيبطل . وفي بعض هذه الأمور شك ، كاشتراط القدرة على الصداق بالفعل ، وتقديم القبول على الايجاب ، وكونه بلفظ الامر ، ووقوع الفصل بين الايجاب والقبول ، وان الامر يقتضي التوكيل ( معه ) .