ابن أبي جمهور الأحسائي

239

عوالي اللئالي

( 4 ) وفي الحديث أن عليا عليه السلام لما قتل عمرو بن عبد ود ، كان عليه سلب بألف دينار فلم يأخذه ، بل وهبه له ، لان الذي كان عليه ، درع قيمتها ذلك ، فقيل له : ألا تسلبه درعه ؟ فليس للعرب مثلها ! فقال : ( كرهت أن أكشف سوأة ابن عمي ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 5 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من بدل دينه فاقتلوه " ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) المستدرك للحاكم 3 : 33 ، كتاب المغازي ، ولفظ ما رواه ( ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ووجهه يتهلل ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هلا أسلبته درعه ؟ فليس للعرب درعا خيرا منها ، فقال : ضربته فاتقاني بسوءته واستحييت ابن عمي أن أستلبه ) . ومن الاشعار المنسوبة إليه عليه السلام ( كما نقله ابن هشام في سيرة النبي صلى الله عليه وآله 3 : 242 . وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي ( 2 ) إنما ذكر هذا الحديث هنا ، ليستدل به على أن السلب للقاتل ، سواء اشترط له ، أو لا ، وإلى هذا ذهب جماعة ، وآخرون قيدوه بالشرط ، وقالوا : إن السلب للقاتل إذا اشترط له ، وإلا فلا ( معه ) . ( 3 ) ورد في صفة وقعته عليه السلام مع ابن عبد ود ، انه لما أهوى إليه بسيفه اتقاه بسوءته ، كفعل ابن العاص يوم صفين ، فبقيت سوأته مكشوفة ما عليها إلا الدرع . والقائل له ، ألا سلبة ؟ عمر بن الخطاب . شعر . إن الأسود ، أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب ، لا السلب وأما قوله : ابن عمي ، فلانه من قريش ، وكان من أخص أصحاب أبي طالب ، حتى أنه كان يسمي عليا عليه السلام ابن أخيه ، وكانوا يتخاطبون بالاخوة والعمومة . لكن الامر كما قال علي عليه السلام : ما ترك الاسلام بيني وبينك قرابة ( جه ) . ( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب لا يعذب بعذاب الله . وسنن ابن ماجة : 2 ، كتاب الحدود ( 2 ) باب المرتد عن دينه ، حديث 2535 . ( 5 ) هذا يدل على أن كل مرتد يقتل ، سواء كان مسلما أو ذميا . لان الذمي إذا انتقل من دينه إلى دين آخر ، لم يقبل منه إلا الاسلام ، سواء كان المنتقل إليه مما يقر عليه ، أو لا ، لعموم هذا الحديث ، والامر فيه للوجوب ( معه ) .