ابن أبي جمهور الأحسائي
228
عوالي اللئالي
( 2 ) وقال صلى الله عليه وآله : " اسعوا في أموال اليتامى ، كي لا تأكلها الصدقة " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) الذي عثرت عليه في مضمون الحديث ، ما رواه الترمذي في سننه ، كتاب الزكاة ( 15 ) باب ما جاء في زكاة مال اليتيم ، حديث 641 ، ولفظ الحديث ( إن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خطب الناس ، فقال : ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) . ( 2 ) ظاهر هذا الحديث دال على أمرين ، أحدهما أن السعي في أموال اليتامى واجب على أوليائهم ، لان الامر للوجوب . ثانيهما أن الزكاة في أموالهم واجبة ، لأنه علل الامر بالسعي فيها بخوف فنائها بالزكاة ، عند تكرار الزكاة فيها ، بتكرر الحول ، مع الاخراج من العين . لتعلق الزكاة بها ، فيفنى بالزكاة ، فيطرق الضرر على الأيتام ، فجمع صلى الله عليه وآله بين الحقين بالأمر بالسعي ليحصل النماء ، وإخراج الزكاة منه ويبقى أصل المال محفوظا ، فينتفي ضرر الزكاة بذلك السعي . والمفهوم من هذا الحديث أن المراد بالمال هنا الصامت ، وهو الدراهم والدنانير لان التنمية بالسعي إنما يكون فيهما . وفهم منه أن المراد بالزكاة هنا ، زكاة التجارة ، لا الزكاة العينية . لان الزكاة العينية متعلقة بعين المال ، وبقاءه طول الحول بعينه والسعي فيها بالاتجار والمعاملة ينافي ذلك . فعلم أن المراد بالزكاة ، هي التي تجامع التصرف والسعي ، وذلك هي زكاة التجارة ( معه ) . ( 2 ) أما زكاة النقدين فقد أطبق علمائنا على عدم وجوبها في مال الصبي ، ووافقنا عليه أبو حنيفة . وذهب باقي علمائهم إلى وجوب الزكاة فيهما ، نعم قال علمائنا أجمع ، انه يستحب لولي الطفل إذا اتجر له أن يخرج عنه زكاة التجارة . فتكون مستحبة في ماله كما هي مستحبة عند الأكثر في أموال المكلفين . وأما الغلات والمواشي ، فقال الشيخان قدس الله روحيهما بوجوب الزكاة فيها ، والمشهور عدم الوجوب . وذهب ابن إدريس إلى عدم الزكاة في تجارات الصبي ومال إليه بعض المتأخرين . وحديث الكتاب لم يروه أصحابنا من طرقهم ، وظاهره موافق للجمهور ، وعلى تقدير صحته يمكن حمله على الاستحباب بالنسبة إلى زكاة التجارة ( جه ) .