ابن أبي جمهور الأحسائي

179

عوالي اللئالي

( 40 ) وقال عليه السلام : ( لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 3 ) من أبواب نواقض الوضوء ، حديث 4 . ( 2 ) سياق هذه الأحاديث الستة متعارضة ، وفيها أن النوم بنفسه ناقض ، أو مشتمل على الناقض . فمن قال : إنه ناقض بنفسه ، أخذ بالأحاديث المتأخرة . ومن قال : إنه ناقض ، لاشتماله على الناقض ، أخذ بالأحاديث المتقدمة . والجمع بينهما مشكل . والاخذ بالأحاديث الأخيرة أحوط ، بل هي أشهر ورودا ، وأقوى رجالا ، وأكثر في العمل بها . والحديث الأخير المروي عن الصادق عليه السلام حديث صحيح الطريق ، إلا أن فيه إشكالا ، من حيث إن الاستثناء الوارد فيه عقيب النفي ، مستلزم لتحقق السلب في الصغرى ، إلا أنها مركبة من إيجاب وسلب ، والكبرى موجبة ، فان أخذنا بالأولى بمعنى السلب ، لم يصح الانتاج ، لعدم اتحاد الوسط ، لان تقديره ، ولا شئ من غير الحدث بناقص ، والنوم حدث ، فلا اتحاد ، وإن أخذناها بمعنى الايجاب أعقم أيضا ، لان الشكل الثاني ، لا ينتج من موجبتين ، لان تقديره ، كل ناقض حدث ، والنوم حدث وإن عكسنا ، وجعلنا الموجبة كبرى ، والكبرى صغرى ، ليرتد إلى الأول ، لم يحصل الكلية في الكبرى إذ الموجبة الكلية ، لا تنعكس كنفسها . وأجيب بأنه عليه السلام نفى النقض عن غير الحدث في الأولى ، وحكم في الثانية بثبوت الحدثية للنوم ، فالاحداث مشتركة في الحدثية ، وتمتاز بالخصوصيات ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فلا دخل لها في النقض ، فأسند النقض إلى المشترك ، وهو موجود في النوم بحكم المقدمة الثانية ، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول ، فثبت النقض ، وهو المطلوب ( معه ) . ( 3 ) هذا الجواب للعلامة في المختلف ، ورد عليه المتأخرون كالمحقق صاحب المدارك وغيره . وقد فصلناه في شرح الاستبصار . قيل : وعلى ما قاله العلامة يصح الاستدلال به على كون النوم ناقضا ، وإن لم ينتظم في شئ من الاشكال ، كما قالوه : في قولنا : زيد مقتول بالسيف ، والسيف آلة حديدية ، فإنه لا شك في إنتاجه زيد مقتول بآلة حديدية مع عدم جريانه على وتيرة شئ من الاشكال . والأظهر أن يقال : مراد العلامة إرجاعه الشكل الرابع ، ويكون نظمه هكذا . كل حدث ناقض ، والنوم حدث ، فينتج بعض الناقض نوم ، لأنه بصدد استنتاجه على وتيرة واحدة من الاشكال الأربعة . هذا واعلم أن من تتبع الأخبار المخاطب بها عامة الناس ، يظهر له أنهم عليهم السلام ما كانوا بصدد هذه التدقيقات التي ما كان يعلمها إلا الخواص من العلماء . بل الأصوب أن يقال هنا ، ما قاله صاحب مشرق الشمسين وبعض المحققين من المعاصرين ، وهو أن الغرض من المقدمتين الرد على العامة . أما الأول فهو راد عليهم لقولهم بأن غير الحدث ناقض ، مثل القي والرعاف وأكل ما مسته النار ولمس بدن المرأة إلى غير ذلك مما تقدم ذكره . وأما الثاني ، فما زعموه من أن النوم لا ينقض الوضوء بنفسه ، وليس هو بحدث وإنما ينقضه من حيث إنه مظنة خروج الحدث ، فلو نام آمنا من خروج الحدث ، لم ينتقض وضوءه ، كما هو ظاهر الصدوق من علمائنا . وما ورد من طرقنا دالا عليه ، يكون محمولا على التقية ، وقريب من هذا بل هو عينه ما قاله صاحب المنتقى ( جه ) .