ابن أبي جمهور الأحسائي
105
عوالي اللئالي
قال : فما تقول في : قال : أنا أصم ، فأعاد عليه ثلاثا ، فأعاد جوابه الأول ، فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أما الأول فقد أخذ برخصة الله ، وأما الثاني فقد صدع بالحق ، فهنيئا له " ( 1 ) . ( 289 ) وقال علي عليه السلام لأصحابه : ( سيعرض عليكم سبي ، والبراءة مني . فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة . وأما البراءة فلا تبرؤوا مني ، فاني ولدت على الفطرة ) ( 2 ) . ( 290 ) وفي رواية أخرى : ( وأما البراءة مني فمدوا دونها الأعناق ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير للفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان . الآية " قال : وثانيها ما روي أن مسيلمة الكذاب إلخ ، 5 : 356 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ( 29 ) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 9 و 10 بتفاوت يسير في الألفاظ . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ( 29 ) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 8 و 21 . ( 4 ) وهذا يدل على أن ترك كلمة الكفر والصبر على القتل ، أفضل من التقية فيها خصوصا إذا كان هذا القاتل ممن يقتدى به في الدين . فنهى علي عليه السلام عن التبري منه ، وأمره بمد الأعناق ، محمول على الأفضلية ، وعلى استحباب ترك الرخصة . لان حديث عمار وتصويب النبي صلى الله عليه وآله لفعله ، دليل على جواز الاخذ بالرخصة وإن كان في كلمة الكفر ( معه ) . ( 5 ) تقدم في كلامه عليه السلام أن الذي يأمرهم بالسبب والبراءة ، هو معاوية بن أبي سفيان عليه لعائن الله ، وقال الامام ميثم البحراني : في الفرق بين السب والبراءة لطف . وذلك أن السب من صفات القول واللسان ، وهو أمر يمكن إيقاعه من دون اعتقاده مع احتمال التعريض ، ومع ما يشتمل عليه من حقن دماء المأمورين ونجاتهم بامتثال الامر به .