محمد بن طلحة الشافعي
76
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
ما صار غذاء له مملوء به ، وصف باعتبار ذلك بكونه بطينا من العلم والحكمة ، كمن تضلع من الأغذية الجسمانية ما عظم به بطنه فصار باعتباره بطينا ، فأطلقت هذه اللفظة نظرا إلى ذلك هذا هو المعنى الذي أهدته هداة الرواة إلى ألسنة الأقلام ، ووراءه معنى اطلعت زهرة بروح هداية الإلهام ، وأينعت زهره مروج ( 1 ) دراية الافهام ، يطرب سامعيه ويعجب من يعيه ، ولا غرو أن أطرب وأعجب بليغ المعاني وفصيح الكلام ، وتقريب تقريره وتهذيب تحريره ( 2 ) ، أن لفظة بطين هي لفظة فعيل ولفظة فعيل معدولة ، فتارة تكون معدولة عن فاعل كشهيد وعليم عن شاهد وعالم ، وتارة عن مفعول كقتيل وجريح عن مقتول ومجروح ، وتارة عن مفاعل كخصيم ونديم عن مخاصم ومنادم ، وتارة عن مفعل كبديع وعجيب عن مبدع ومعجب ، وإذا كان من مجال ما تكون معدولة عنه وأقسامه مفعل فتكون لفظة بطين ههنا معدولة عن مبطن ، وقد انتشرت الأخبار في الأقطار وظهرت الآثار في الأمصار ، أن عليا ( عليه السلام ) كان قد حصل على علم كثير ومعرفة وافرة ودراية وافية ، أظهر بعضا لشمول ( معرفته ) ( 3 ) مصلحة وعموم منفعته ، وأبطن بعضا إلى حين حضور حملته ، وكان مما أظهره في بعض القضايا ما حقن به دما قد انعقد بسبب إراقته ، وما أنقذ به خلقا جما من الحيرة لأشكال واقعته ، حتى حصل له ( عليه السلام ) الاعتراف بعلمه ومعرفته . فإنه أحضر إلى عمر بن الخطاب وهو حينئذ أمير المؤمنين ، امرأة زانية وهي
--> 1 - في نسخة ( م ) : بروج . 2 - في نسخة ( م ) : تجريده . 3 - ليس في ( م ) .