محمد بن طلحة الشافعي

39

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )

ذلك ، وسمعوا قوله قال لهم كبيرهم : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى منكم على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فاقبلوا الجزية . فقبلوها وانصرفوا . فقال رسول الله ( ص ) : ( والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولما حال الحول على النصارى حتى هلكوا ) ( 1 ) . فانظر بنور بصيرتك أمدك الله بهدايتها ، إلى مدلول هذه الآية وترتيب مراتب عبارتها ، وكيفية إشارتها على علو مقام فاطمة ( عليها السلام ) في منازل الشرف وسمو درجتها ، وقد بين ذلك ( عليه السلام ) وجعلها بينه وبين علي تنبيها على سر الآية وحكمتها ، فإن الله عز وجل جعلها مكتنفة من بين يديها ومن خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها ، وحيث كان المراد من قوله تعالى * ( وأنفسنا ) * نفس علي ( عليه السلام ) مع النبي ( ص ) جعلها بينهما ، إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها . وأما جعلهم أهل العبا فقد روى أئمة النقل والرواية فيما أسندوه ، واستفاض عند ذوي العلم والدراية فيما أوردوه ، ما صرح به الإمام الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول ، يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي ( ص ) ذكرت : أن رسول الله ( ص ) كان في بيتها فأتته فاطمة ( عليها السلام ) ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها : ( إدع لي زوجك وابنيك ) قالت : فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا

--> 1 - تفسير الطبري 3 : 212 ، التفسير الكبير للرازي 8 : 86 - 87 ، الوسيط 1 : 443 - 444 ، مجمع البيان 1 : 452 ، دلائل النبوة لأبي نعيم 2 : 455 ، الدر المنثور 2 : 231 .