محمد بن طلحة الشافعي
30
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
* ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) * ( 1 ) فجعل عدة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة والنقبة التي هي النقابة مختصة بهذا العدد ، فيكون عدة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصة ، ولهذا لما بايع رسول الله ( ص ) الأنصار ليلة العقبة قال لهم : " اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل " ( 2 ) ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا . الوجه الثالث : قال الله سبحانه وتعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ) * ( 3 ) فجعل الأسباط الهداة إلى الحق في بني إسرائيل اثني عشر ، فتكون الأئمة الهداة في الإسلام اثني عشر . الوجه الرابع : إن مصالح معاش العالم لما كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان لاستحالة انتظام مصالح الأعمال ، وادخالها في الوجود الدنيوي بغير الزمان ، وكان الزمان عبارة عن الليل والنهار ، وكل واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثني عشر جزء تسمى ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو بهذا العدد وكانت مصالح الأمة مفتقرة إلى الأئمة وإرشادها ، فجعل عددهم كعدد أجزاء الليل وأجزاء النهار للافتقار إليه كما تقدم . الوجه الخامس : وهو وجه صباحته واضحة ، وأنواره لائحة ، وتقريره أن
--> 1 - المائدة 5 : 12 . 2 - سيرة ابن هشام 2 : 85 ، دلائل النبوة للبيهقي 2 : 433 و 453 . 3 - الأعراف 7 : 159 .