محمد بن طلحة الشافعي
17
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
أملاك الأفلاك ومناكب الكواكب ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الخلفاء الراشدين صلوات مشهودة الموارد مشفوهة المشارب . وبعد : فأحسن ما نظمته أقلام الأفهام من أقسام الكلام في الحسنات المستحسنات ، وحملته بطون أوراق الأنام من نطف مياه الأقلام من سلالة الباقيات الصالحات ، وحررته فذلك جرائد الحاسبين لتكميل مراشد الطالبين من جمل سجايا النفوس الزاكيات ، وسطرته أيدي الكرام الكاتبين لمن نصب نفسه للقيام به في صحائف الحسنات ، وأعده ذخيرة يجدها إذا نفخ في الصور فصعق من في الأرض والسماوات ، تأليف لآل المصطفى أئمة الهدى أهل الميامين والنهى ذوي الآيات والبينات وتصنيف مناقب صفاتهم وتعريف مراتب طاعاتهم وتوظيف مذاهب عباداتهم في الاعمال والنيات ، فشرفهم باذخ وقدم تقدمهم راسخ ، فهم على الحقيقة قرابات السادات وسادات القرابات ، وهم العروة الوثقى ومحبهم لا يضل ولا يشقى ، وسينال باقتفائهم أقرب القرابات ، ولهم الفضائل الناطقة والمنازل السامقة فكيف لا وقد رفع قدرهم رفيع الدرجات ، فمناقبهم أبدا تتلا ومحاسنهم على الأبد تجلا ومودتهم منزلة في السور والآيات ، فالمقدمون لأنفسهم ذخرا العاملون بلا أسألكم عليه أجرا سينعمون في روضات الجنات . وقد كنت من زمن جريان قلم التكليف علي كلفا إلى الغاية بمودتهم ، معترفا بأن صفاتهم المشفوعة باتصالهم بالمصطفى صلوات الله عليه تقضي بمحبتهم ، والتزمت أيام الاغتراب تأليف كتاب تطلع مطالعه ذراري فضيلتهم ، فشرعت فيه ووضعت كيفية ترتيبه في مباديه وجعلت عدة أبوابه عدة أئمتهم فسطرته ورتبته وحررته وبوبته وقمت في حقهم بمفروض خدمتهم . وسميته " زبدة المقال في فضائل الآل " وضمنته غرائب الفنون من غصون شجرتهم ، وجعلته لنفسي أنيسا تطالعه حالتي مقامها ورحلتها ، وجليسا تراجعه