السيد جعفر مرتضى العاملي
50
مأساة الزهراء ( ع )
15 - ومن الأشعار التي روى المحدثون والمؤرخون أن الزهراء ( ع ) قد رثت بها النبي الأكرم ( ص ) : ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا ( 1 ) صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا فاليوم أخشع للذليل ، وأتقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بردائيا ( 2 ) فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط ، لكان الأحرى أن تقتصر على التعبير " بمصيبة " ، بصيغة المفرد ، ولم يكن محل لذكر الخشوع للذليل ، ودفع الظالمين بالرداء . كما أن قولها ( ع ) : " وأدفع ظالمي بردائيا " ، أو " بالراح " الوارد في قولها الآخر المروي عنها : فاليوم أخضع للذليل ، وأتقي * ذلي ، وأدفع ظالمي بالراح ( 3 ) يشير إلى أن الظلم لها لم يقتصر على اغتصاب إرثها وفدك ، فإن ذلك لا يحتاج إلى دفع الظالم بالراح والرداء ، بل هي ذهبت وطالبت ، واحتجت . وكل ذلك مذكور ومسطور ، وهو أيضا معروف ومشهور . أضف إلى ما تقدم : إن استعمال الراح والرداء في دفع الظالم
--> ( 1 ) الغالية : المسك . ( 2 ) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين ، ولذا فنحن نكتفي هنا بالإشارة إلى : المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 299 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ص 300 وغيره .