السيد جعفر مرتضى العاملي
48
مأساة الزهراء ( ع )
14 - وقد ذكر الديلمي أن الزهراء ( ع ) قد ذكرت بالتفصيل ما جرى عليها ، فكان مما قالته ( ع ) : " . . . ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ، ومعه عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ، ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ، فلا يخرج إليهم ، متشاغلا بما أوصاه به رسول الله ( ص ) ، وبأزواجه ، وبتأليف القرآن ، وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه : عدات ، ودينا . فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار ليحرقوه ، ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب ، وناشدتهم بالله وبأبي : أن يكفوا عنا ، وينصرونا . فأخذ عمر السوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله ، فرده علي وأنا حامل ، فسقطت لوجهي ، والنار تسعر ، وتسفع وجهي ، فضربني بيده ، حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني المخاض ، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلي علي ؟ ! . . وقد تبرأ الله ورسوله منهم ، وتبرأت منهم " . فعمل أمير المؤمنين ( ع ) بوصيتها ولم يعلم أحدا بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة ( ع ) أربعون قبرا جددا . ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها ، جاؤوا إلى أمير المؤمنين ( ع ) يعزونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول الله ( ص ) ، لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها .