الطبراني

111

مسند الشاميين

( الأفق ) فكلما نمت ساعة انتبهت ، فإذا رأيت علي ليلا نمت ، ثم ( حتى ) انشق عمود الصبح الأول ، فأردت أن أنطلق ، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فانطلقت حتى أتيته وإذا أربع ركائب مناخات ، عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أبشر فقد جاءك الله بقضائك ) فحمدت الله ، وقال : ( ألم تمر على الركائب المناخات الأربع ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( فإن لك رقابهن وما عليهن ، فإن عليهن كسوة وطعام [ طعاما ] أهداهن إلي عظيم فدك ، فاقبضهن ، ثم اقضي دينك ) ، ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ، ثم عقلتهن [ ثم علفتهن ] ثم قمت إلى تأذيني لصلاة الصبح ، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع ، فجعلت إصبعي في أذني فأدنت [ فناديت ] فقلت : من كان يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر ، فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين في الأرض ، حتى فضل في يدي أوقيتان أو أوقية ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده ، فسلمت عليه ، فقال : ( ما فعل ما قبلك ؟ ) فقلت : قد قضى الله كل شئ كان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يبق شئ ، فقال : ( أفضل شئ ؟ ) قلت : نعم ، فقال : ( انظر أن تريحني منها ، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه ) فلم يأتنا أحد حتى أمسينا ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة [ دعاني ] فقال : ( ما فعل ما قبلك ؟ ) قلت : [ هو ] معي ، لم يأتنا أحد ، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى أصبح ، وظل فيه اليوم الثاني حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما ، فأطعمتهما وكسوتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعاني ، فقال : ( ما فعل الذي قبلك ؟ ) قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله ، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته حتى جاء