ابن أبي جمهور الأحسائي

46

عوالي اللئالي

( 63 ) وروى مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطا بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " . ( 64 ) وروي عن همام ، عن قتادة عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل " ( 1 ) . ( 65 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله قال : " صلة الرحم تزيد في العمر " . ( 2 ) . ( 66 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الصدقة تدفع القضاء المبرم " ( 3 ) .

--> ( 1 ) وظاهر هذين الحديثين التعارض وجاز حمل الوجوب في الأول على شدة الاستحباب ، فينتفى حينئذ التعارض ( معه ) . ( 2 ) قيل كيف يكون كذلك ؟ وهو تعالى يقول : ( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) أجيب بان هذه الزيادة تكون اما بمعنى السعة في الرزق ، وعافية البدن لما قيل : إن الفقر هو الموت الأكبر . وفى حديث ان الله تعالى أعلم موسى عليه السلام أنه سيميت عدوه ثم رآه يسف الخوص ، فقال : يا رب وعدتني أن تميته ؟ فقال : قد فعلت انى قد أفقرته ، ولهذا قالوا : الفقر هو الموت الأحمر ومنه قول بعضهم : ليس من مات فاستراح بميت إنما * الميت ميت الاحياء فإذا صح تسمية الفقر موتا ونقصا من الحياة ، صح أن يسمى الغنى حياة ويصير المعنى بزيادة العمر ، اعطاء الغنى بنوع من التجوز ويؤيده قوله : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة واما بمعنى ان الله تعالى : قد يكتب أجل العبد معينا ، وبنيته ، وتركيبه لا يقتضيه ، بل يقتضى ما دونه ، فإذا وصل رحمه ، زيد في تركيبه وبنيته ، حتى يصل إلى ذلك المقدر له ، المسمى في العلم الذي لا يستأخر عنه ، ولا يتقدم ، وهذا التأويل أقرب ، لسلامته من ارتكاب المجاز ، ويجئ في هذا زيادة بحث ( معه ) . ( 3 ) هذا الحديث فيه كما في الأول ، إذ القضاء لا راد له ، كما ورد ( لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ) . ويجاب بأن العبد قد يستحق بذنوبه عقوبة ، وذلك يكون قضاء من الله ، فإذا تصدق دفع عن نفسه ما استحق من العقوبة ، فاندفع ذلك القضاء المبرم بصدقته ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله : " صدقة السر تطفئ غضب الرب " لان من غضب الله عليه ، كان معرضا لعقابه الذي هو من قضائه ، فإذا تاب وندم على ما كان سببا للغضب ، أو فعل من القربات والخيرات والمبرات ما يكون سببا في الرضا ، أزال ذلك العقاب . ومثاله من أجرم إلى غيره جرما ، أوجب الخوف منه ، فأهدى إليه ما كف به عاديته ، فإنه يحسن أن يقال : ان تلك الهدية دفعت ذلك القضاء المستحق ( معه ) .