ابن أبي جمهور الأحسائي
2
عوالي اللئالي
الشفيع المشفع يوم القيام ، الذي جلى بنوره غياهب ( 1 ) الظلام ، وآله المعصومين المطهرين من جميع القبائح والآثام . وأصحابه الأخيار البررة الكرام ، صلاة مبلغه إلى دار السلام ، باقية على ممر الليالي والأيام . وبعد : فلما كان من لطف الله تعالى ، وعنايته بخلقه ، بعد خلقهم . تكليفهم تعريضا لتحصيل السعادة الأبدية ، وتخليصا من النقائص الحيوانية ، ونجاة من مهاوي الهلكات الشهوية ، استحال بدون اعلامهم بما يريد منهم ، فبعث المرسلين لتبليغ معالم الاحكام ، ونصب الأئمة والخلفاء بعدهم ، كالاعلام ، لتفصيل ما جاءت به الرسل الكرام . ولما توقف ذلك على نقل الرواة ، وتداوله في أيدي الثقات ، حث عليه في الذكر المصون ، وكتابه المكنون ، فقال عز من قائل ، " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ( 2 ) . ولما كان تلقي الحكم والآثار ، والاحكام والاخبار ، عن النبي والأئمة الأطهار ، طورا بالتقرير ( 3 ) والأفعال ، وطورا بالاستفتاء والأقوال . وكان من بعدهم من الطبقات ، من أهل العلم وذوي الرياسات ، الموصوفين بالعدالة والديانات . إنما يؤخذ عنهم ما أخذوه ، ويصل إلى من يقتدي بهم ما تلقفوه
--> ( 1 ) جمع غيهب : وهو شدة الظلمة ( معه ) . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) كتب في الحاشية : المراد بالتقرير ، أن يقع في حضرة النبي صلى الله عليه وآله فعلا ، أو تركا ، فيقرر الفاعل على الفعل أو الترك ، فإنه يدل على جوازه ( انتهى ) . أقول : تقرير النبي صلى الله عليه وآله لا كلام في حجيته ، وأما تقرير الأئمة وسكوتهم عما وقع في حضرتهم ، فلا حجة فيه ، الا إذا خلا المقام عن التقية ونحوها ( جه ) .