ابن أبي جمهور الأحسائي

286

عوالي اللئالي

( 137 ) " اختلاف أمتي رحمة " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 )

--> ( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي ج 1 : 13 حرف الهمزة قال بعد نقلة : نصر المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند وأورده الحليمي والقاضي حسين وامام الحرمين وغيرهم . ولعله خرج في بعض الكتب الحفاظ التي لم تصل الينا ( 2 ) في الإحتجاج للطبرسي ، ومعاني الأخبار للصدوق رضوان الله عليهما في معنى قوله عليه السلام : " اختلاف أمتي رحمة " ( عن محمد بن أبي عمير عن عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ان قوما رووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " ان اختلاف أمتي رحمة " ؟ فقال : صدقوا قلت : إن كان اختلافهم رحمة ، فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث ذهبت وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " التوبة : 123 فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويختلفوا إليه ، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم ، فيعلموهم . إنما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافا في دين الله إنما الدين واحد ) ( 3 ) المراد اختلافهم في الاجتهاديات . ويحتمل أن يكون الاختلاف رجوع بعضهم إلى بعض في الأمور الدينية ( معه ) ( 4 ) طعن في هذا الحديث أهل الحديث ، وقالوا : انه موضوع لم يذكره الا بعض الأصوليين في مبحث القياس . واستدل به الجمهور على جواز اختلاف الأمة في اعتقادها وتباينها وتضاد أقوالها وأفعالها ، وجعلوه عذرا لاختلاف المجتهدين في الآراء المختلفة ، والاجتهادات المستندة إلى القياسات ونحوها وما وقع من الاختلاف بين الصحابة من الحروب والتضاد واستدلوا أيضا بقوله تعالى : لا يزالون مختلفين الا ما رحم ربك . ولذلك خلقهم ، فيكون فضلا وراجحا فضلا من الجواز وأجاب أصحابنا من الآية بما قاله أكثر المفسرين ورووه عن الإمام الصادق عليه السلام من أن المشار إليه هو الرحمة المفهوم من قوله ( رحم ) لأنه أقرب من الاختلاف وأوفق بالأدلة العقلية والنقلية وأما عن الأحاديث فيما رووه أيضا عنه عليه السلام أن المراد من قوله صلى الله عليه وآله : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وقال فيه علماء الاسلام غير هذا منها ما نقله صاحب المواقف في خطبة كتابه عن بعض الأمة ، من أن مراده صلى الله عليه وآله من هذا الحديث اختلاف هممهم في العلوم فهمة واحدة في الفقه ، لضبط الاحكام المتعلقة بالأفعال . وهمة آخر في الكلام لحفظ العقايد ، فينتظم لها أمر المعاد ، وقانون العدل المقيم للنوع . كما اختلفت همم أصحاب الحرف والصناعات ، ليقوم كل واحد منهم بحرفة وصناعة ، فيتم النظام في المعاش المعين لذلك الانتظام ، وهذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى ( جه ) .