ابن أبي جمهور الأحسائي

281

عوالي اللئالي

الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 119 ) وقال صلى الله عليه وآله : " ان الله يحب التقي النقي الحفي ( 4 ) ( 5 ) ( 120 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة

--> ( 1 ) صحيح مسلم كتاب الامارة ( 34 ) باب فضل الجهاد والرباط قطعة من حديث 123 ( 2 ) هذا مخصوص بمن لا يقدر على التخلص مع مخالطة الناس من الشرور والمعاصي الا بالاعتزال ، ويكون أفضليته عن الناس مشروطة بذلك كما قيل في قصة إبراهيم بن أدهم والذراع ، وكما في قصة الراهب ، وأمثال ذلك ( معه ) ( 3 ) قال بعض الاعلام : العزلة مشتملة على عين العلم وزاي الزهد . فان خلت العزلة من عين العلم ، تكون ذلة أي أعظم الذنوب ، وان خلت من زاي الزهد تكون علة وهي أعظم المصائب والعلل ( جه ) ( 4 ) صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق حديث ( 11 ) ولفظ الحديث ( عن عامر بن سعد قال : كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه ابنه عمر . فلما رآه سعد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال له : أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم ؟ فضرب سعد في صدره فقال : اسكت : سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : ( ان الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) ورواه أحمد ابن حنبل في مسنده ج 1 : 168 و 177 وقال في شرح النووي : المراد بالغنى غنى النفس هذا هو الغنى المحبوب لقوله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " ولكن الغنى غنى النفس " وأما الخفي فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات . ومعناه الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه . وفي هذا الحديث حجة لمن يقول : الاعتزال فصل من الاختلاط ( 5 ) المراد بالتقي : حسن الظاهر ، وبالنقي حسن الباطن وبالخفي نافي الشرك الذي هو حب المدح والاطراء لأنه يجر إلى الرياء بل هو من أقسامه .