ابن أبي جمهور الأحسائي

264

عوالي اللئالي

( 54 ) وقال عليه السلام : " أيعجز أحدكم أن يكون له كفلان من الاجر ؟ ! " فقيل وكيف ذلك ؟ فقال : " إذا أصبح يقول : اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك " ( 1 ) ( 2 ) . ( 55 ) وقال صلى الله عليه وآله : " رأيت ليلة الاسراء قوما يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه ، ويقال : كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الهمازون من أمتك ، اللمازون " ( 3 ) ( 4 ) ( 56 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ( 5 ) ( 6 ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) قال الشهيد الثاني في رسالة الغيبة : ولا يسقط الحق بإباحة عرضه للناس لأنه عفو عما لم يجب . وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه ، لم يسقط حقه من حده . وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا خرج من بيته ، قال : " اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس " معناه اني لا أطلب مظلمة في القيامة ، ولا أخاصم عليها ، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا ) ( جه ) ( 2 ) سنن أبي داود ، ج 4 ، كتاب الأدب ، باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه ، حديث 4886 و 4887 ( 3 ) الهماز . المشاء بالنميمة بين الناس ، وكذلك اللماز . لكن الأول بفعل الجارحة كاللسان واليد ، والاخر بالايماء والإشارة ( معه ) . ( 4 ) ورد في تفسير قوله تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس . وقال بعضهم : أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن في الكف عن أعراض الناس ( جه ) . ( 5 ) الجامع الصغير للسيوطي ، حرف الميم ، نقلا عن السنن الكبرى للبيهقي ( 6 ) أي رمي الحياء ونزعه عنه ، بمعنى ترك الاستحياء عن الناس ، بحيث لا يتحاشى من ذلك الفعل ، ولا يبالي بفعله عند أحد ، فلا غيبة له في ذلك الفعل خاصة . ويحتمل أن يكون النفي هنا بمعنى النهى ، أي لا غيبة له في نظر الشرع . وإذا كان غيبته مثل هذا محرمة في نظر الشرع ، فغيبة المؤمن بطريق أولى ( معه ) ( 7 ) المعنى الثاني خلاف الظاهر ، وخلاف ما نص عليه الفقهاء ، من جواز غيبة مثله . وقوله : ( فلا غيبة له ) معناه . ان غيبته جائزة ، ويجوز أن يكون معناه كما قيل : إن المتكلم فيه لا يسمى غيبة . وأما قوله : في ذلك الفعل خاصة ، فهو أحد القولين ، والاطلاق لا يخلو من وجه ، وإن كان خلاف الاحتياط . وهذا الحديث نص في جواز غيبة المتجاهر بالمعاصي كما هو المفتى به ، والمذكور في كلام علمائنا في سلك من يجوز اغتيابه . بقي الكلام في الفاسق الغير المتجاهر ، فقيل : حكمه ، حكمه ، لاطلاق قوله عليه السلام : لا غيبة لفاسق ، وقيل : بعدم الجواز ، لاطلاق ما دل على النهى . قال شيخنا الزيني : ورد الأول ، بمنع أصل الحديث ، وبحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهى وإن كان بصورة الخبر . وهذا هو الأجود ، إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود إلى المغتاب ، بان يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهى عن المنكر انتهى ، والجواز قوى ( جه ) .