ابن أبي جمهور الأحسائي

185

عوالي اللئالي

راحلته " هات القط لي " فلقطت له حصيات ، هن حصى الحذف فلما وضعتهن في يده قال : " بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين " ( 1 ) ( 2 ) . ( 257 ) وفيه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله بعث إلي ملكا من الملائكة ومعه جبرئيل " فقال " ان الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا ، وبين أن يكون ملكا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل كالمستشير ؟ فأشار بيده أن تواضع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ، بل أكون عبدا نبيا " فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكيا قط ( 3 ) ( 4 ) ( 258 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لعن الله من وقع على بهيمة " ( 259 ) وقال صلى الله عليه وآله : " في الحجر : " ليبعثه الله يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 : 215 ( 2 ) قوله القط لي : يعنى من الحصى القريبة من الجمرة ابكارا لم يرم بها لكن الظاهر أنها خالية من شرايط الكمال والاستحباب ، من كونها ملتقطة من المشعر وكونها برشا رخوة كحلية ونحو ذلك من الصفات ، وتفريع قوله : وإياكم والغلو في الدين ، يعنى يسروا الأمور ولا تجعلوا المندوب كالواجب ، ويجوز أن يكون جملة مستأنفة ( جه ) ( 3 ) لأنه صفة أهل التكبر ( معه ) ( 4 ) وهذه الحالة التي اختارها ، وهي صفة العبودية أفضل وأشرف من درجة الرسالة ، التي هي أفضل من رتبة النبوة كما قال المحقق : من أن العبودية صفة وحالة بينه وبين ربه ، لا دخل لها بالأمة ، بخلاف الرسالة ، فإنها حالة رابطة بينه وبينهم لأنه أرسل إليهم . فبالنظر إلى هذا ذكر الله سبحانه في مقام الثناء عليه بأعظم الدرجات فقال : سبحان الذي أسرى بعبده ، ولم يقل برسوله ، ولا بنبيه ، وبغير ذلك من الألقاب ( جه ) .