ابن أبي جمهور الأحسائي

156

عوالي اللئالي

فأمر النبي صلى الله عليه وآله بها فقطعت يدها . ( 131 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الوزن وزن مكة ، والمكيال مكيال المدينة " ( 1 ) . ( 132 ) وفي الحديث ان أناسا استاقوا إبل رسول الله صلى الله عليه وآله وارتدوا عن الاسلام ، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مؤمنا ، فبعث صلى الله عليه وآله في آثارهم ، فاخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم " ( 2 ) . ( 133 ) وفيه أنه صلى الله عليه وآله قال : " إذا كان في سفر فأقبل الليل ، قال : أرض ربى وربك الله ، أعوذ بالله من شرك ، وشر ما فيك ، وشر ما يدب عليك ، وأعوذ بك من أسد واسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد " ( 134 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ، ألبسه الله ثوب مذلة في الآخرة " ( 3 ) .

--> ( 1 ) يعنى إذا اختلفتم فيهما ، فارجعوا في الوزن إلى أهل مكة ، وفى الكيل إلى أهل المدينة ، وفيه فائدة أخرى : وهي أنه يدل على أنه عليه السلام اعتبر العادات ، ورد الناس إليها في كل ما لم يرد الشرع فيه بنص . وذلك لان العادة في مكة الوزن ، والعادة في المدينة الكيل . فأقر كل منهما على عادته . فدل على أنه عليه السلام أقر الناس على عوائدهم فرد الاحكام إليها ، ويسمونه تحكيم العادة ( معه ) . ( 2 ) وهذا يدل على جواز التنكيل ، وتشديد العقوبة ، والتمثيل لمن استحق العقاب المغلظ بفعل جريمة عظيمة . أما قطع الأيدي والأرجل ، فلا اشكال فيه ، لأنهم من جملة المحاربين ، والمحارب ورد القرآن ، يكون ذلك حدهم . وأما سمل الأعين ففيه اشكال . من حيث أنه مثله لم يرد الشرع بها ، فوجب التوقف فيه ( معه ) . ( 3 ) المراد بثوب الشهرة ، هو ما يقصد بلبسه الرياء واظهار الزينة ، والتزيي بزي لا يشركه فيه أحد ، ليصير بذلك مشهورا بهذا الزي ، ليعلم الناس انه أفخر من غيره أو أزهد من غيره . والمقصود انه فعل ذلك للتسمع ، وإن كان ثوبا مرقعا . ويحتمل حمل اللبس على المجاز ، وهو التخلق بشئ من الأخلاق ، بقصد السمعة والاشتهار ( معه ) .