ابن أبي جمهور الأحسائي

139

عوالي اللئالي

الحج . فكان من الناس من أهدى ، فساق الهدي ومنهم من لم يهد . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة ، قال للناس : " من كان منكم أهدى ، فإنه لا يحل من شئ أحرم منه حتى يقضي حجته . ومن لم يكن معه هدي ، فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة ، وليتحلل ، ثم ليهل بالحج وليهد ، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وطاف ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم مكة ، فاستلم الركن أول شئ ، ثم

--> ( 1 ) ويسمى هذا الطواف طواف قدوم ، لأنه أول طواف يقع للقادم بمكة بعد الاحرام ، قوله : ( فاستلم الركن أول شئ ) فيه دلالة على وجوب ابتداء الطواف من الركن والمراد به ، الركن الذي فيه الحجر ، قوله : ( ثم خب ثلاثة أشواط ) المراد بالخب الاسراع في المشي ، ويسمى الرمل ولهذا قالوا " يستحب في طواف القدوم ، أن يرمل ثلاثا ، ويمشى أربعا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله فإنه صلى الله عليه وآله فعل ذلك في هذا الطواف قوله : ( ثم ركع ) يعنى صلى ركعتي الطواف ، عبر عنها بالركوع ، لأنه جزء منها فهو تسمية الشئ باسم جزئه ، قوله : ( فطاف ) أي سعى ، عبر عن السعي بالطواف ، لان الله تعالى سماه طوافا ، في قوله تعالى ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قوله : ( وأفاض ) أراد به المضي بعد قضاء مناسك منى إلى مكة ، لطواف الزيادة ، وسمى ذلك إفاضة ، لكثرة الناس وازدحامهم في ذلك اليوم ، ولهذا يسمى طواف الزيارة طواف الإفاضة . ويصير معنى التمتع ههنا : هو الاتيان بإحرام العمرة وأفعالها قبل الحج ، الا انه لا يتحلل منها وهذا التمتع أيضا قران من وجه ، لأنه قرن فيه بين احرام العمرة واحرام الحج ثم أتى بأفعال العمرة أولا ، فلما فرغ منها ، أتى بأفعال الحج ، فقرن بينهما بلا تحلل فأما التمتع الصرف ، فهو الذي يتحلل بين الاحرامين ، بأن يحرم بالعمرة خاصة ، فإذا قضى مناسكها وتحلل منها بالتقصير ، أنشأ احراما آخر بالحج . ومقتضى هذا الحديث أن الأول فرض من ساق الهدى عند احرامه من الميقات والثاني فرض من لم يسق ، ويصير معنى قوله صلى الله عليه وآله في الحديث المتقدم ( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ) دالا على أن التحلل بين الاحرامين أفضل ، لتأسفه على فواته ( معه ) .