ابن أبي جمهور الأحسائي

118

عوالي اللئالي

فماذا تغنيان عنه فأسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار ، وأتموا الركوع والسجود " ( 1 ) ( 2 ) . ( 40 ) وقال صلى الله عليه وآله : " لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدي ، فالحلال ما أحله الله على لساني والحرام ما حرمه الله تعالى على لساني إلى يوم القيامة " . ( 41 ) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " أمكنوا الطيور من أوكارها " ( 3 ) . ( 42 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله : " ان الملائكة تستبشر بروح المؤمن ، وان لكل مؤمن بابا من السماء ، يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، ويعرج فيه بروحه إذا مات " . ( 43 ) وفي الحديث ان رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بأمة أعجمية للعتق . فقال

--> ( 1 ) مضمون هذا الحديث مضمون ما تقدمه ( معه ) . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 2 : ( 89 باب الطمأنينة في الركوع ) ( 3 ) المفهوم من هذا الحديث : انه نهى عن صيد الطيور من أوكارها وأعشاشها وكأنه يقول : إذا أردتم صيدها فاتركوها حتى تطير منها ، ولا تقصدوها في أوكارها لتهيجوها ، بل أمسكوها فيها ، أي اتركوها ، ويكون النهى للتنزيه . ويحتمل أن يكون النهى عن عمل الجاهلية ، وهو زجر الطير للتفأل به ، ويسمونه علم القيافة ، والزجر : هو التفأل بها . فان الواحد منهم كان إذا بكر في الحاجة مغلسا ولم يجد طيرا طائرا يتفأل به ، عمد إلى طير في وكره ، فأهاجه حتى يطيره ليتفأل به في حاجته ، في أنه يمضى فيها ، أو يرد . فنهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، وقال : ( امضوا في حوائجكم واتركوا الطير في أوكارها ولا تهيجوها ) نهيا عن التخلق بأخلاق الجاهلية ، وأمرا بالاتكال على الله تعالى ، ثقة به في الأمور ، واعتمادا عليه . ويحتمل أن يراد بالطيور ، النفوس الناطقة ، وبالأوكار الأبدان ، وامكانها من أوكارها استعمالها بالتصرف في أبدانها ، وعدم تعطيلها بالنوم والبطالة . فإنما جعلت في هذا البدن لتتصرف فيه ، وتعمل به . فعدم امكانها فيه بالتعطيل مخالف للغرض المقصود منها ( معه ) .