ابن أبي جمهور الأحسائي

95

عوالي اللئالي

الفصل السادس في أحاديث أخرى من هذا الباب ، رويتها بطريق واحد . ( 1 ) روى معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من حفظ ( 1 ) على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها ، بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء " . ( 2 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " على كل كبد رطبة اجر " ( 2 ) . ( 3 ) وفي أخرى : " على كل كبد حرى اجر " . ( 4 ) وعنه صلى الله عليه وآله : " الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سواء كان حفظه لألفاظها ، أو لمعانيها ، أو لهما معا . وإنما يحصل له هذه الدرجة إذا أداها إلى من يطلب منها الانتفاع بها ( معه ) . ( 2 ) في الرواية الأولى تعمم ، شموله للمحتاج وغيره . وفى الثانية إشارة إلى شرط الحاجة ، لوصف الكبد بكونه حرى ، وهو دليل على الحاجة ، فيكون الثاني آكد من الأول ، وفيهما معا دلالة على أن الاحسان لا يضيع ، وانه جائز بالنسبة إلى مجموع خلق الله ممن يتصف بالحياة من حيوان ، وفيه مماثلة . لما ثبت من قوله عليه السلام : الشفقة على خلق الله ( معه ) . ( 3 ) يعنى : ان المؤمن ما دام في الدنيا ، فهو بالنسبة إلى ما يجب له في الآخرة من النعيم والخيرات ، في سجن ، لان ما هو في الدنيا ، وان سمى خيرا ولذة وسرورا في عرف أهلها ، الا انه لا نسبة له الا لذات الآخرة ، ونعيمها ، وسرورها ، فصار أحوالها في الدنيا ، بالنسبة إلى تلك الأحوال كالسجن . لان بقائه في الدنيا مانع من وصوله إلى ذلك . وان الكافر ما دام في الدنيا فهو بالنسبة إلى ما وعد له في الآخرة من الهوان والعذاب الشديد ، والنكال ، كمن هو في جنة وراحة . لأنه وإن كان في الدنيا في غاية الشدة والفقر الا ان ما أعد له هناك أشد وأعظم . فيكون بقائه في الدنيا المانع من وصوله إلى تلك الشدائد والآلام الغير المتناهية ، جنة ولذة بالنسبة إليه ( معه ) .