ابن أبي جمهور الأحسائي

92

عوالي اللئالي

عشر ( 1 ) أولهم آدم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ( 2 ) وسواه قبلا " ثم قال : " يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم ، وشيث ، وأخنوخ ، وهو إدريس ، وهو أول من خط بقلم ، ونوح وأربعة من العرب : هود ، وشعيب ، وصالح ، ونبيك ، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى ، وآخرهم عيسى ، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد . قلت : كم كتابا أنزل ؟ قال : " مئة كتاب وأربعة كتب ، انزل على شيث خمسين صحيفة ، وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحايف وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزلت التوراة والإنجيل ، والزبور ، والفرقان وكانت صحف إبراهيم كلها أمثالا أيها الملك المسلط المغرور اني لم أبعثك لتجمع الدنيا ، ولكني بعثتك ( 3 ) لترد عني دعوة المظلوم

--> ( 1 ) يعنى أن العرش فوق الكرسي ، كما هو الوارد في أكثر الاخبار ، ولا ينافيه قوله سبحانه : وسع كرسيه السماوات والأرض . فان الشايع من اطلاق السماوات إرادة السماوات السبع ، وفى الحديث أن المراد بالكرسي في الآية علم الله تعالى ( جه ) . هذا وارد في أخبار كثيرة . وفى الحاشية أن الفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المخبر من الله من غير واسطة أحد من البشر ، وإنما الواسطة ملك من الملائكة ، وهو جبرئيل ، من دون أن يكلف بالتبليغ الملزوم ، والرسول بعكسه في التبليغ ( جه ) . ( 2 ) ورد في الخبر : ان الشئ العظيم يضاف إلى الله ، يعنى أن خلقه بيد قدرته ونفخ فيه من الروح بدون توسط أب وأم . ( وسواه قبلا ) أي سوى آدم . في النهاية ( في حديث آدم ( ع ) ان الله خلقه بيده ثم سواه قبلا ، وفى رواية : ان الله كلمه قبلا أي عيانا ومقابلة ، لامن وراء حجاب ، من غير أن يولى أمره أو كلامه أحدا من ملائكته أقول : حاصله ، أنه عدل طينته ، وسواه بيد قدرته ، ليس على حد غيره من البشر فإنه كما سبق يرسل ملائكة التصوير ، فيصوروا النطفة في الرحم إلى وقت الولادة ( جه ) . ( 3 ) لهذا الكلام ظاهر ، وهو ظاهر . وأما باطنه فقالوا : ان المراد بالملك المسلط المغرور ، هو النفس ، لأنها الحاكمة في البدن ، والمسلط على قواه الباطنة والظاهرة ليستخدمها في مآربه ، وهو المغرور ، لكونه يأمل أن سلطنته لا يزول ، وملكه لا يفنى بسبب البقاء أيام الحياة ، وهو غرور باطل ، أوجبه أمله الكاذب . وبعثه عبارة عن تعلقه بالبدن ، وقيامه على مصالحه بعد أن كان منه بمعزل في عالم آخر . وهذا خطاب من الله تعالى له ، احتجاجا عليه بأنه لم يكن بعثه في البدن ، الذي صار مقصودا له وتوجهه إليه ، من حب المال والجاه ، والاشتغال بالشهوات ، المعبر عنها بالدنيا . وإنما بعثه ، وتمكينه واعطاءه الآلات والعساكر والجنود ، لغرض هو أعز من ذلك وأولى بالوجود والاتباع ، وصرف الهمة والتوجه إليه ، لأنه المقصود الذاتي من البعث المذكور ، وهو أن يكون متوجها إلى العقل ، داخلا تحت طاعة النفس ، ليرد دعوته التي هي دائما متوجهة إلى الله . وعبر عنه بالمظلوم ، لأنه جعله مرؤسا للنفس ، وحقه أن يكون رئيسا عليها ، فكان مظلوما باعتبار ازالته عن مرتبته ، ، وانقهاره تحت طاعة النفس ، وحقه أن يكون هو القاهر عليها . والسر في هذه الظلامة إنما هو لابتلاء النفس واختبارها ، لتقوم الحجة عليها ، وأخبر عليه السلام ان المقصود من تمكينها إنما هو رد دعوة هذا المظلوم وشكايته إلى الله ، فإنها إن لم يرده برد دعوته وشكايته بالسعي في مرضاته والتوجه إليه ، والا كانت من أهل العقاب لما أخبر به من أن دعوة المظلوم لا مرد لها عند الله ، وان وقعت من كافر جاهل ، فكيف والحال أنها وقعت من مؤمن مطيع لامر الله ، قائما بأوامره ، فان دعوته أبلغ في أنها لا ترد ( معه ) .