ابن أبي جمهور الأحسائي
مقدمة المحقق 13
عوالي اللئالي
أقاربه وعشائره ، فكان يحسن المعاشرة معهم لذلك وأمثاله . ولقد صدق في وصف نفسه من قصيدته الرائية : وانى امرء لا يدرك الدهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى قعر أسراري مقامي بفرق الفرقدين فما الذي * يؤثره مسعاه في خفض مقداري أعاشر أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بأفكاري وحدثني من أثق به : أن بعض علماء هذه الفرقة المحقة ، كانوا ساكنين في مكة زادها الله شرفا وتعظيما ، فأرسلوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر ، انكم تسبون أئمتهم ، ونحن في الحرمين الشريفين نعذب بذلك اللعن والسب . وأيضا المحقق الامام ، شيخنا الشيخ علي بن عبد العال عطر الله مرقده لما قدم أصفهان وقزوين في عصر السلطان العادل الشاه طهماسب أنار الله برهانه ، مكنه من الملك والسلطان ، وقال له : أنت أحق بالملك لأنك النائب عن الامام ، وأنا أكون من عمالك أقوم بأوامرك ونواهيك . ورأيت للشيخ أحكاما ورسائل إلى الممالك الشاهية ، إلى عمالها وأهل الاختيار فيها ، تتضمن قوانين العدل ، وكيفية سلوك العمال مع الرعية في أخذ الخراج وكميته ، ومقدار مدته ، والامر لهم باخراج العلماء من المخالفين لئلا يضلوا الموافقين لهم والمخالفين . وأمر بأن يقرر في كل قرية وبلد عالما واماما يصلي بالناس ، ويعلمهم شرائع الدين . والشاه تغمده الله برضوانه يكتب كتابه إلى أولئك العمال بامتثال أمر الشيخ ، وانه الأصل في تلك الأوامر والنواهي وكان رحمه الله لا يركب ولا يمضي إلى موضع ، الا والشاه يمشي في ركابه ومهاجرا بلعن الشيخين ومن على طريقتهم ، ولما سمع الملوك من المخالفين