ابن أبي جمهور الأحسائي
76
عوالي اللئالي
أو قلت الشعر من نفسي " ( 1 ) . ( 151 ) وروي عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله : أن يشرب قائما ، قلت : فالاكل ! قال : الأكل أشد . ( 152 ) وروى عبد الرازق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشرب وهو قائم ( 2 ) . ( 153 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " الماء لا ينجسه شئ " . ( 154 ) وفي حديث آخر : " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " . ( 155 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا بلغ الماء قدر قلتين لم يحمل الخبث " ( 3 ) ( 4 ) . ( 156 ) وفي حديث آخر " إذا بلغ الماء كرا ، لم يحمل خبثا " ( 5 ) .
--> ( 1 ) والمراد هنا المبالغة في النهى عن فعل هذه الأشياء ، لأنها غير لائقة به . فأما تعليق التميمة ، وهي التعويذ ، فغير محرم ، إلا أن يكون من الاعمال السحرية ، وأما تحريم قوله الشعر ، فذلك من خصايصه عليه السلام ، ( معه ) . ( 2 ) وجه الجمع بين هذين الحديثين ، أن يحمل الأول على اتخاذ ذلك عادة فإنه منهى عنه ، نهى تنزيه ، فهو على الكراهة . ويحمل الثاني على أن ذلك وقع على سبيل الندرة ، أو الضرورة ، كما في حال السفر ، فيرتفع حينئذ الكراهة . وبه علم أن النهى في الأول لم يكن للتحريم ، لأنه لو كان كذلك لما صح وقوعه قطعا ( معه ) . ( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 2 من مسنده : 12 عن مسند عبد الله بن عمر . ( 4 ) الوسائل ، كتاب الطهارة باب ( 10 ) من أبواب الماء المطلق حديث 8 ولفظ الحديث : ( عن أبي عبد الله عليه السلام ، إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان ) . ( 5 ) ولا يعارض حديث الكر والقلتين ما تقدمهما ، الا بتقدير مفهوم المخالفة ، فإنه دال على أنه إذا لم يكن كذلك ، حمل الخبث . لكن الأشهر أن مفهوم المخالفة ليس بحجة ، الا ان الاتفاق واقع على العمل به هنا ، وحينئذ يتحقق التعارض ، فيحمل الماء في الحديث الأول ، على أن اللام فيه للعهد ، ولوروده على ماء خاص ، وهو بئر بضاعة ويحمل الماء في الحديث الثاني ، على لام الاستغراق ، وهو لام الجنس ، ويبقى معمولا بعمومه في مفهوم المخالف ( معه ) .