ابن أبي جمهور الأحسائي

مقدمة المحقق 11

عوالي اللئالي

بلاد المخالفين على المذاهب الأربعة نهارا ويدرس على دين الإمامية ليلا . وكان معرفته بفقه المذاهب الأربعة ، واطلاعه طاب ثراه على كتب أحاديثهم وفروعهم ، أعلى من معرفتهم بمذاهبهم . وكذلك الشيخ كمال الدين ميثم البحراني عطر الله ضريحه ، فإنه في تحقيق حكمة الفلاسفة ونحوها ، أجل شانا من أفلاطون وأرسطو ونحوهما من أساطين الحكماء ، ومن طالع شرحه الكبير على كتاب نهج البلاغة علم صحة هذا المقال . وأما ما ذكر فيه من التأويلات التي لا ينطبق ظاهرها على لسان الشريعة فإنما هي في ظاهر المقال ، أو عند التحقيق حكاية لأقوال الحكماء والصوفية ، ومن قال بمقالاتهم وليس هو قولا له في تلك التأويلات البعيدة . وأما شيخنا بهاء الملة والدين طيب الله ثراه ، فقد تكلم فيه بعضهم ، تارة بميله إلى علوم الصوفية ، وأخرى بسماعه الغناء وثالثا بحسن معاشرته لطوائف الاسلام وأهل الملل ، بل وغيرهم من الملاحدة وأهل الأقوال الباطلة ، حتى اني وردت البصرة ، وكان أعلمهم رجلا يسمى الشيخ عمر ، فتجارينا في البحث والكلام حتى انتهينا إلى أحوال الشيخ بهاء الدين ( ره ) فقال : لعلكم تزعمون أنه من الامامية ، لا والله ، بل هو من أفضل السنة والجماعة ، وكان يتقي من سلطان العصر ، فلما سمعت منه هذا الكلام ، أطلعته على مذهب الشيخ ، وعلى ما تحقق به عنده أنه من الامامية ، فتحير ذلك الرجل وشك في مذهب نفسه ، بل قيل أنه رجع عنه باطنا . . وحدثني عنه أوثق مشايخي في أصفهان أنه أتى في بعض السنين إلى السلطان الأعظم الشاه عباس الأول تغمده الله برضوانه ، جماعة من علماء الملاحدة ، طالبين المناظرة مع أهل الأديان ، فأرسلهم إلى حضرة الشيخ بهاء الدين ، فاتفق انهم وردوا مجلسه وقت الدرس ، وعلم ما أتوا به ، فشرع في نقل