ابن أبي جمهور الأحسائي
53
عوالي اللئالي
( 77 ) وفي بعض كتب الأصحاب ، عن بعض الصادقين انه عليه السلام إنما قال " وضع يده بين ثديي ، فوجدت برد أنامله بين كتفي " لأنه عليه السلام كان مقبلا عليه ، ولم يكن مدبرا عنه . ( 78 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله تعالى خلق آدم على صورته " ( 1 )
--> ( 1 ) اضطرب أهل الكلام في تأويل هذا الحديث فقال قوم : أراد خلق آدام على صورته التي هو عليها . وقال قوم : ان الله خلق آدم على صورته عنده . وقال قوم : ان الحديث ، لا تقبحوا الوجه ، فان الله خلق آدم على صورة الوجه . وزاد قوم في الحديث : انه مر برجل يضرب وجه آخر ، فقال : لا تضربه على وجهه فان الله خلق آدم على صورته ، أي على صورة ذلك الوجه . وكل هذه تأويلات بعيدة . وأبعد منها قول بعضهم : أراد أن الله خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض . وقول الاخر : ان الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع ، والعين وإنما وقع الألف بتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه ، لأنها لم تأت فيه . ونحن نؤمن بالجميع ، من غير أن نقول فيه بحد أو كيفية ، فان فيه اعترافا بالعجز ، عن تأويل الحديث . واما الذي في القرآن من اليد والعين ، فتأويلها في التفاسير مذكور : فالأحسن ان يقال : المراد بالصورة هنا ، الصورة المعنوية ، كما يقال : صورة المسألة كذا ، ويراد بها معناها ، ويكون التقدير . ان الله خلق آدم على صورة معنوية تشبه به ، وتناسب المعاني الإلهية ، أي المشابهة في الصفات والكمالات ( والحالات خ ) والأفعال فان آدم مشتمل على صفات وكمالات مناسبة ومماثلة للصفات الإلهية من جهة ما . وقال بعض أهل الإشارة : المراد بآدم في الحديث ، إن كان الانسان الكبير ، فهو العالم بأسره ، وإن كان العالم الصغير فهو ولده الشخصي ، لقولهم : العالم انسان كبير والانسان عالم صغير . ويكون المراد ، انه ليس له تعالى غير هذين المظهرين العظيمين فمعنى انه على صورته ان فيه تمام المظهرية التي يظهر فيه الصورة الإلهية المعنوية بجميع صفاتها ولوازمها ، لأنه ليس شئ أكمل من صورة الانسان في معرفة الله تعالى . ولهذا قال عليه السلام : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ومراده خلقه على صورة كمالاته الذاتية ، الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية ( معه ) .