محمد بن سلامة القضاعي
8
مسند الشهاب
وقد لخص الأستاذ أبو الوفاء مصطفى المراغي ترجمته بأسلوب بديع ورائع في مقدمة كتابه اللباب في شرح الشهاب فقال : القضاعي عالم مصري ، وفقيه شافعي ، نشأ في بيئة علمية ، فأحب العلم ، وكلف به ، فوالده سلامة بن جعفر كان عالما مشغوفا بالعلم ، تتلمذ للمزني ، وكان يحفظ ما يأخذ عنه ، وكان مقربا إلى ابن طولون ، وكان ابن طولون يستعبره الرؤيا ، فنسج القضاعي الابن على منوال القضاعي الأب ، ونهج نهجه ، ورحل إلى البلاد في طلب العلم ، ووصل إلى الحجاز والشام والقسطنطينية ، وسمع الحديث بمكة ، وتفنن في علوم كثيرة حتى قال ابن مأكولا : لم أر في مصر من يجري مجراه . وآثاره العلمية تشير إلى أنه تضلع في علوم التفسير والحديث والتاريخ ، وقد رشحه علمه لوظيفة القضاء ، فولي قضاء مصر ، ورشحه أدبه للكتابة ، فكتب للوزير علي بن أحمد الجرجرائي ، ورشحه سياسته وكياسته لوظيفة السفارة ، فسفر لمصر إلى الروم وأقام مدة بالقسطنطينية ، ولم تشغله السفارة بها عن العلم ، فأخذ بها عن بعض علمائها ، كما أخذ بعضهم عنه . وكان الفاطميون يعظمونه لعلمه ومواهيه ، والظاهر أن زهده حمله على أن يولي الوعظ والارشاد عنايته ، فألف في ذلك عدة كتب كما يتبين من ثبت كتبه . أما أخلاقه وسيرته ، فقد اتفق المترجمون على أنه كان محمود السيرة زاهدا خيرا ، يتعد المساكين ببره وصدقاته ، وذكروا عنه : أنه كان يبعث أولاده بالليل إلى بيوت الأرامل بالصدقات ، وإذا أعجبه طعام تصدق به ، وحسبه أن يقول عنه السخاوي : وشهرته تغني عن الاطناب في مناقبه . والقضاعي هذا : هو أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم .